إرتِباطٌ روحيّ!

265

 

بقلم : الأديبة إيمان عبد الله
متابعة د.عبدالله مباشر رومانيا
فِي وَسَطِ جَزيرة الغَرام كانَ لجُغرَافِية المَكانِ سَببًا فِي لِقَائِهم الأوَّل،
كانَ الجَو مَاطِرًا فأنجَبَتها زخَّاتُ المَطرِ إلى ذلكَ المَكان، رآها في إحدى قاعاتِ الجامعة، كانَ عاجِزًا عَن إعطاء إجابةٍ مقنعةٍ “ما الذي يَحدث؟! ” ،

بدأ لسانَهُ يُردِّدُ إنَّها المُراد، إنَّها النَّجَاة، إنَّها المَلاذ…
عَفويَتها سَلَبت خَلايا عَقلَه وقَلبَه، الغيوم تَهمسُ لهُ في أذانه: “ها هي سَعادتُكَ تَحوم حَولَكَ ألقي القبضَ عليها” ،
خَارت وحَارت قواه، أقبلُ بالبحثِ عَن خَفايا عالمِها الغَريب، غاصَ في التَّفاصيل، اخترَقَ العَادات واقتربَ مِنَ المُعجِزات، كانَت كل الطّرق مُؤَدّية إليها ولَكنَّهُ رَبطَ كِبرياءَهُ بالقبولِ أو الرّفضِ، كانَ عاجِزًا عَن المواجَهة، يتصنَّعُ اللامبالاة، يُسَيطر على توازنَهُ الذي يَختل عندَ حضورِهَا، ويَكتَفي بالمراقبة عن بُعد ببَعض مِنَ النَّظرات الخاطفة…

هي لَم تَكن تَعي لِمَا يَدور حولها، ولَكن كانَت روحَها تَجذُبها لذلكَ الشَّاب الذي تَجهل اسمه، شَرقي، مُلتَحي، مُصلّي، ذو الشَّخصية الخَاشِعة والخطوات الوَاثقة القابِلة للمغَامَرة…
فكانَ هو الشَّخص ذاته الذي انجذبَ إليها لَربَّما كان ارتِباط روحي، رُغمَ رفضِها للجميع كانَ القبول الوَحيد لها، كانَ لَها الأمان الأبَدي والجزء الأجمل لعمرِهَا القادم!

رسَمت أحلامَها مع ذاكَ الشَّاب الشَرقي ونَسَجت الكثير منَ السيناريوهات في مخيلَتِها، قَدَر جَمَعهُما وقَدَر فَرَّقهُما!

لَم يَجمَعهُما سِوى بَعض التعليقات على المواقِعِ الإلكترونية،

تَوالت الأيَّام…
وفي يوم السَّبتِ الموافق السَّابعَ مِن تِشرين الثاني، تَلاشَت المَسَافات، حمامٌ زاجِلٌ حلَّقَ في سمائِهَا ليوصِلُ لهَا رسالة تتدفّقُ بالإعتِراف فكانَ ذلكَ هو اليَوم المنتظَر لها، كلَّلَتهُ بالقبول تَعاهُدًا على البقاء، رغمَ كل الصّعاب والمُعيقات ما زالا ينبضا أملًا بأن يَجتَمِعا تحتَ سقفٍ واحدٍ،
حتمًا الأمنِيات لا تَمت ولا تَندَثر!

قد يعجبك ايضآ
تعليقات
Loading...