لنجعل كل شهور السنه رمضان … وداعاً رمضان

0 36

حاجة العبد إلى ربّه يبقى الإنسان في حياته ضعيفاً يحتاج إلى عنايةٍ ورعايةٍ، تُعينه على تخطّي مصاعب الحياة وابتلاءاتها، ومن أفضل ما يعينه ويؤويه في أيّ مشاقٍ يواجهها، الافتقار لله سبحانه، وإظهار التذلّل والخضوع إليه، وإحياء معاني العبودية لله تعالى، وإنّ ما يُعين الإنسان ليدرك فضل العبودية لله وأثرها عليه، إدراك أمرين رئيسين؛ أولهما: عظمة الله سبحانه، وقدرته، وفضله، وحكمته المطلقة، فإنّ الإنسان إذا تعلّم أسماء الله الحسنى، وصفاته العُلا، فقد صفا قلبه إجلالاً وتعظيماً، وهيبةً لجبروت الله وقدرته، حيث قال الله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)،[١] فالإنسان مهما علم من قدرة الله تعالى، واستقرّت في نفسه معانيها، إلّا أنّه لا يستطيع تقدير الله حقّ قدره، كما أكّد ذلك الله تعالى.[٢]

والأمر الثاني الذي يكرّس مفهوم العبودية، وفضلها على الإنسان، إدراك الإنسان لفقره وضعفه وحاجته، فالإنسان يبقى ضعيفاً جداً، مهما بلغ ماله وجاهه، فلا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، حيث يقول الله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ*خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ*يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ*إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ*يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ*فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ)،[٣] وإنّ ذلك ما يؤكّد ضعفه وقلّة حيلته، ويجمع ابن القيّم -رحمه الله- بين الأمرين: عظمة الإله، وضعف الإنسان، فيقول: (مَنْ كملت عظمة الحقّ تعالى في قلبه؛ عظمت عنده مخالفته؛ لأنّ مخالفة العظيم، ليست كمخالفة مَنْ هو دونه، ومَنْ عرف قدر نفسه وحقيقتها وفقرها الذاتي إلى مولاها الحقّ، في كلّ لحظةٍ ونَفَسٍ، وشدة حاجتها إليه؛ عظمت عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه، في كلّ لحظةٍ ونَفَسٍ).[٢]

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...