مذكرات طبيب طوارىء الحلقة الخامسة اديني عمر ……. !!


0 64

بقلم /دكتور احمد مختار ابو دهب

متابعة/خالد مسلم
رئيس قسم التحقيقات

ينظر كثير من الناس الي الطبيب نظرة خاطئة علي أنه يستطيع أن يشفي المريض ،او يؤخر اجله، و لكن الطبيب يعلم أنه فعليا أضعف من ذلك بكثير ، و أنه مجرد سبب في أسباب إرادة الله ، …نعم يجب أن يفعل ما عليه كاملا ، و لكن تحت إيمانه بخالق الأسباب و قدرته …. لا قدرة العلاج أو الطبيب !!!
و كما قال المثل الشعبي ، ( اديني عمر و أرميني البحر ) ، نجد بين ما يقابلنا من حالات ما يقول لنا ….قف عند حجمك …..أنها قدرة الله !!!!
ما سارويه، الان هو ما حدث فعليا بالحرف دون أدنى مبالغه ، رغم أنه ربما سيصل العجب بالبعض إلي عدم التصديق !!!!
…… في يوم اخر من حقبة فترة عملي كطبيب مقيم بقسم الاشعه بمستشفي سوهاج الجامعي ، و في ليلة شتوية باردة ، إذا بزميلي نبطشي الجراحة يبلغني أن هناك حالة دوبلر (فحص الأوعية الدموية بالموجات فوق الصوتية ) ،،، تحفزت حواسي لمعرفة تفاصيل الحالة ، فذا باول معلومة تنزل علي رأسي ثقيلة ….أنها طفلة !!!
اذا فهي حادثه غالبا ….. و لم الحق أن أسأل عن نوع الحادث , إذ جاءتني الإجابة الصادمه…. أنه طلق ناري !!؟
لم تكتمل دهشتي أو قلقي علي الحالة كطفلة كعادتي مع حالات الاطفال …..إذا أن مكان الاصابه ، الجمني، عن أي تعقيب …… أنه في الرقبة !!!
طلق ناري في رقبة طفلة …. ما شعورك ووانت تتخيل الإصابة ،
فما بالك بمن مطلوب منه أن يفحصها و يحدد أغوار الإصابة ليرسم للجراح مساره في إنقاذ الحالة ….هذا إن كان هناك مجال للإنقاذ في مثل هذه الحالة ، !!!
مرت الدقائق ثقيلة ، و قلبي ينبض بعنف و حزن منتظرا تلك الضحية الصغيرة ، ذبيحة الطلق الناري الملعون !!!
توقعت أن اشاهد جثة ما يزال بها رمق الحياة و أن أتعامل سريعا رغم قلقي و حزني لإنقاذ ….
انقاذ ماذا !!؟ هذا ما دار بعقلي و انا انتظر الحالة …..و دخلت عليه تلك المجموعه القلقة من الناس ….تدفع كرسي، متحرك عليه طفلة صغيرة جميلة، في الثامنه من العمر تقريبا ….مفتوحة العينين , ساكنة الحركة !!!
خفق قلبي أشد …..هل ماتت البنت ، لم استطع أن اتكلم ، حتي اقتربت من سرير الفحص ، و قال أحد المرافقين : اطلعي يا حبيبتي علي الشيزلونج!!!

فإذا بالفتاة الصغيرة التي ظننتها, مفتوحة العينين لموتها، تقوم و تمشي خطوة و تصعد علي طاولة الفحص و تنام عليها في هدوء!!!!

حدقت في الطفلة ….. لم اصدق عيناي و أنا أرى فتحتي دخول و خروج الطلق الناري في رقبتها الصغيرة ….و بدأت الفحص في قمة التوتر ووالعجب دون أن أبدي اي من شعوري للمرافقين حول الحالة !!!

لم تتوقف الدهشة عند ذلك ….فقد كانت الدهشة الأكبر أنه رغم دخول و خروج طلق ناري في منتصف رقبة الطفلة من مسدس عيار ٩ مم بالخطاء من اخوها أثناء تنظيفه، الا انه لا يوجد اصابه لاي شريان أو وريد من الأوعية الدموية الكبيرة في رقبة الطفلة. ….. تلك الأوعية التي ترونها تنزف بغزارة و تقضي علي المصاب أو الذبائح في لحظات ما أن تصاب !!!!
لقد اتخذت الرصاصة مسارا عجيبا لا استطيع فهمه للان ، كيف دخلت من جانب الرقبة و خرجت من الجانب الآخر دون أن تصيب شريان أو وريد من تلك التي تملأ حيز الرقبة الصغير ….و خاصة في طفلة !!!!
و كان الإصابة اجابتني ….. أنه عمرها ,,,, أنها إرادة الله !!!!

انهيت فحصي في ذهول و كتبت تقريري و انا انظر للفتاة في دهشة بالغة ، و سعادة غامرة ايضا علي تلك النجاة العجيبة ….. و كان لسان حال الصغيرة يقول لي …. لا تتعجب …. ربك لما يريد ….اديني عمر


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.