حكم تداول العملات عبر الإنترنت وهل هي حلال أم حرام؟ وأهم الضوابط الشرعية


0 252

حكم تداول العملات عبر الإنترنت وهل هو حلال أم حرام؟ من الأمور التي تشغل بال الكثيرين وخاصة الراغبين في العمل في هذا المجال،

حيث انتشر مفهوم التداول بصورة كبيرة في الأوقات الأخيرة.

ويرجع سبب انتشار التداول بهذه الصورة إلى إمكانية تحقيق الأرباح القياسية في وقت قصير للغاية،

فهناك عدد كبير من الناس استطاعوا تحقيق الثروة الطائلة من وراء عملية تداول العملات،

بل إن البعض منهم أصبح تبادل العملات بالنسبة له هو مصدر الرزق الأساسي.

فما هو موقف الشرع من تداول العملات؟ وهل عملية التداول حلال أم حرام؟ هذا ما سنتعرف عليه سويا.

حكم تداول العملات عبر الإنترنت

تداول العملات
تداول العملات

حكم تداول العملات عبر الإنترنت أو ما يعرف باسم الفوركس من أنواع التداول التي لاقت رواجا كبيرا في الآونة الأخيرة،

والحقيقة أن حكم هذا النوع من التداول يدور حوله الكثير من الجدل.

ويرجع الجدل الكبير حول كونه حلالا أم حراما إلى الأموال الطائلة التي يجنيها المستثمرون من هذا المجال،

دون بذل أي مجهود يذكر، بل إن الذين يعملون في مجال تعدين العملات الرقمية قد استطاعوا أن يحققوا مكاسب خيالية دون أن يمتلكوا أي رأس مال يذكر.

والحقيقة أن فقهاء وعلماء المسلمين قد اختلفوا بصورة كبيرة حول هذا الأمر، فمنهم من يري أن التداول بالعملات حرام شرعا،

ومنهم من يري أن التداول بالعملات حلال شرعا ولا يوجد أي غبار عليه، ولكل صاحب رأي منهم عدد من الأحاديث الصحيحة الذي يعتمد عليه،

وأيضا بعض القواعد الهامة في فقه المعاملات الحديثة.

أسباب تحريم التداول بالعملات

حكم تداول العملات عبر الإنترنت
حكم تداول العملات عبر الإنترنت

حسنا دعونا نتعرف سويا على الرأي الأول القائل بأن تداول العملات أو ما يعرف باسم الفوركس حرام شرعا،

وقد اعتمد الفقهاء في التحريم على مجموعة من الأسباب الهامة، ومن أبرز هذه الأسباب:-

  • هذا النوع من التداول قد اشتمل على الربا الصريح، حيث يتمثل الربا الموجودة في تجارة العملات في زيادة مبلغ القرض والذي يعرف بين المتداولين باسم رسوم التبييت، والتي تدخل ضمن قائمة الربا المحرم على المسلمين.
  • ومن الأسباب التي دعت إلى التحريم أن تداول العملات يجمع ما بين السلف والمعاوضة، فالعاملين في هذا المجال لا يقومون بالاقراض بصورة مجانية، حيث يقوم العميل بالبيع والشراء من خلالهم، ويستفيدون هم بفارق تجارة العملة.
  • وهو ما يعني أن القرض قد جر منفعة، وقد اتفق الفقاء على أن كل قرض جر نفعا فهو من الربا المحرم.
  • كما أن تداول العملات يدخل ضمن ربا النسيئة، والتي تنص على عدم حصول القبض فيما يشترط فيه القبض.
  • فمن المعروف أن تجارة العملات تتم دون أن يكون هناك قبض شرعي يجيز التصرف وهو من الأمور المحرمة شرعا.
  • علاوة على الأسباب السابقة فإن الفقهاء الذين يرون أن حكم تداول العملات عبر الإنترنت حرام قد أرجعوا التحريم                                       إلى أن التداول بالعملات يضر بالاقتصاد بصورة كبيرة.
  • وكذلك من ضمن الأسباب أن تداول العملات يقوم على الاحتكار والتقلبات القوية والسريعة لأسعار العملات،                                        بغرض الثراء الثراء السريع، والحصول عليه من الآخرين بمجموعة من الطرق غير الشرعية.

شروط تداول العملات الحلال

تداول العملات
تداول العملات

والآن دعونا نتعرف على وجهة النظر القائلة بأن حكم تداول العملات عبر الإنترنت حلال، وهو الرأي الذي اعتمده مجمع البحوث الاسلامية بالقاهرة،

ولكن لم يبحه على الإطلاق، ووضع بعض الشروط الهامة التي من خلالها تصبح عملية التداول حلال.

ومن أهم الشروط التي تعمل على جعل تداول العملات عبر الانترنت حلال:-

  • ألا توجد رسوم تبييت أو ما يعرف لدي المتداولين باسم السواب، والذي يتم حسابه على كل يوم كامل تكون فيه الصفقة مفتوحة.
  • أن تكون الأرباح المتحصلة من الشركة من السبريد أو ما يعرف بالفرق ما بين سعر البيع وسعر الشراء.
  • علاوة على ذلك يجب عدم أخذ أي عمولة إطلاقا على استخدام الرافعة المالية.
  • وكذلك أن يكون التعامل كله من خلال الموقع الالكتروني بغرض سهولة عملية التقابض، على أن يتم تحديث الأرباح والخسائر                   وتحديثها بشكل لحظي في أقل من الثانية.
  • وأيضا من ضمن الشروط الهامة أن لا تقوم الشركة بإلزام العميل على فتح الصفقات، ويكون له كامل الحرية في إتمام جميع المور المالية.

شروط هامة لجعل التداول بالعملات حلال

تداول العملات
تداول العملات

كما حدد الفقهاء مجموعة من الشروط الهامة في الشخص الذي يريد التجارة في العملات عبر الانترنت

حتي يكون موافقا لأحكام الشريعة الإسلامية،وتصبح تجارة العملات حلال، ومن أبرز هذه الشروط:-

  • أن يكون المتداول ملما بعمليات البيع والشراء، وكذلك عارفا بأحكام البيع والشراء حتي لا يسقط في فخ المحاذير الشرعية.
  • وأيضا أن يكون تسليم وتسلم الأموال يدا بيد، وفي حالة تداول العملات يحل الحساب البنكي الخاص بالشخص محل التسليم باليد،                      وقد أجاز الفقهاء هذا الأمر.
  • علاوة على إتمام عمليات البيع والشراء بشكل فوري وبعيدا عن العمولات الربوية المحرمة.
  • وكذلك عدم المقامرة برأس المال، والتي من الممكن أن تكلف المستثمر العديد من الخسائر الفادحة.

حكم الرافعة المالية

حسنا مفهوم الرافعة المالية من المفاهيم المرتبطة بصورة كبيرة بتداول العملات عبر الإنترنت،

والمقصود بالرافعة المالية القرض الذي يعطيه الوسيط أو السمسار لمن يقوم بالتعامل عن طريقه،

ويقوم هنا الوسيط بالانتفاع بالعمولة من خلال عمليات البيع والشراء.

وهناك فتوي شهيرة للمجمع الفقهي الاسلامي بمكة المكرمة بتحريم التعامل بالرافعة المالية، لأن الرافعة المالية من أنواع القروض التي تجر منفعة،

وديننا الحنيف قد حرم جميع القروض التي تجر منفعة، وبناء عليه لا يجوز التعامل بهذا النظام، أو ما يعرف بنظام هامش الربح في كثير من الأحيان.

وقد جاء في نص الفتوي المقدمة من مجمع البحوث الفقهية أن في الرافعة المالية يقوم الوسيط بالاشتراط على العميل أن تكون

جميع الأمور الخاصة بالتداول من خلاله، وعن طريقه.

وبناء على تعريف الرافعة المالية تجمع ما بين السلف والمعاوضة، وهو ما نهي عنه النبي صل الله عليه وسلم” لا يحل سلف وبيع “.

وبتوضيح مفهوم الرافعة المالية نخلص إلى أن الرافعة المالية من الأمور المحرمة شرعا، ولا يجوز التعامل بها بأي حال من الأحوال.

حكم تداول العملات عبر الإنترنت
حكم تداول العملات عبر الإنترنت

خلاصة حكم التداول بالعملات عبر الانترنت

من خلال العرض السابق يتضح لنا أن تداول العملات عبر الإنترنت يحمل الحلال والحرام بداخله، فتارة يكون حلالا، وتارة يكون حراما حسب حالة العميل.

ويمكننا تلخيص ما سبق في أن تداول العملات يكون حلالا إذا كان البيع والشراء من قبل العميل بصورة مباشرة

دون أن يكون للشركة أو مكتب الصرافة دور سوي تحويل المبالغ من وإلى الحساب الخاص بالعميل.

وهذا بالطبع توافقا مع خلو عملية التداول من المحاذير الشرعية  التي من الممكن أن توقعك في الربا أو الغرر أو الجهالة أو الخداع.

ويكون تداول العملات حراما في حالة الوقوع في المحاذير الشرعية، ولذلك يجب عليك الانتباه جيدا

عندما ترغب في الاستثمار في العملات عبر الانترنت حتى لا تقع في الأمور المحرمة.

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية رحلتنا حول حكم تداول العملات عبر الإنترنت،

ونتمنى أن نكون قدمنا لكم العديد من المعلومات المفيدة التي تليق بكم.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.