ما يستحق .. لمن يستحقون … بقلم الكاتبة الروائية / غادة العليمى


0 17

استيقظنا ذات صباح على اكثر من حدث مأساوى حقيقي
انحبست انفاسنا ونحن نشاهد ضحايا قطار الصعيد وقشعرت ابداننا ونحن نتابع عمارة الموت التى سقطت ولم ينجو منها غير القليل
ثم جنوح الباخرة ايڤرجرين التى اوقفت المجرى الملاحى العظيم بقناة السويس
منتهى احباط ، منتهى الألم ، منتهى يأس
حدثت هذه الاحداث جميعها فى بضعه ساعات متتاليه كانت كفيلة بأن تقضى على اى مشاعر ايجابية بداخلنا
ولكن هذا لم يحدث
ولن يحدث للبلد الأمين التى تجلى فيها المولى لكليمه فى طور سنين
ساعات قليلة فارقه لا تذكر فى حياة الزمن
وولد الأمل من رحم الالم وخرج الفرج من قلب اليأس واضاء الفرح من عتمه الاحباط
كانت مجرد اختبارات
اشارات ضوئية للتنبيه
عثرات قبل عبور الطريق
لنعرف ونثق ونفتخر ونعتز
بأن لدينا كوادر عبقرية حقيقية بأقل الامكانيات قلبت الدفه نحو الانجاز وصعدت على عرش الاحداث وصارت حديث العالم
وهذا الشريان الذى اوقف سريان الدم فى قلب الدنيا
والذى ظنوا انه يحتاج لاسابيع وربما لشهور لكى يعود
لم يكن الا مثال فعلى عن حجم واهمية مصر
وبراعة ومهارات شعب مصر
وهذا التوقف الذى اصرخ صخب الحياة لم يكن الا لحظة هدوء قبل ان يقل المصرى كلمته بقوة وهو يوقف ويعيد سريان تدفق الدم فى قلب العالم
وفعلها المصريين
واثبتوا للجميع ان بلادنا ليست مجرد بقعة على الخريطة وانما مفتاح التجارة والتواصل والعمل والحياة لكل بقاع الخريطه
وهذا الحادث المأساوى للعمارة المنكوبة
كان سكانه شهداء الفساد والاهمال والاستهتار بأرواح البشر
ليعلى قيمة النظام واحترام القوانين ويثبت ان محاسبة المخطئ ليست ظلم وهدم الاورام السرطانية الاسمنتية لم يكن افتراء وتجبر كان مشرط طبيب لابد وان نحترم علاجه كى لا يسقط مزيد من ضحايا وشهداء مرضى الفساد الذى استوطن ربوعنا لعشرات السنين
وامام حادث القطار حدث بألمانيا حادث افجع واكبر واكثر منه ضحايا ومأساوية بالامس القريب لنعرف ونفهم ونقدر اننا فوجعنا بالحادث ليس لاننا بلاد من عالم ثالث لا يقدر حياة البشر وانما نحن جزء من عالم تحدث فيه الفواجع فى كل بقاعه المتقدمة والتى مازالت على ركب التقدم ولن تتقدم الا بالاخذ بالاسباب ومحاسبة المقصر المهمل . ونحن بالفعل فى انتظار الحساب ومعرفة الاسباب
اما مكافأة السماء للقلب الموجوع بالمأسي الثلاثة فجاءت اكبر واجمل من كل طموحاتنا
حين احتفلنا بملوك حضاراتنا فى الموكب المهيب لنقل المومياوات الحدث الذى حبس انفاس العالم وانهالت علي ذكره القنوات والمواقع والبرامج والصفحات من كل مكان على ارض الله
شئ لا يوصف من الابداع والرقى والجمال والابهار
فى قلب عاصمة العالم بقاهرة مصر
لنردد بقلوبنا وعقولنا وافواهنا ونحن نعنى كل حرف مما نقول مقولة المناضل مصطفى كامل
لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا
واكاد اجزم ان الكثيرين بالامس من كل البلدان رددوها وتمنوا لو قاسمونا فخرنا بمصريتنا وحضارتنا واحتفالنا الذى اخرجه وصوره ولحنه وقدمه مصريين
وبعيدا عن سعادتى وسعادة كل مصرى حقيقي تلك السعادة التى لا تصفها كلمات اقول
لم يكن هذا الحفل المبهر لنشاهده ونتحفل به ومن ثم نساه
ولكن لنعتبر ونفهم ونتعلم من ارجاع السفينه ايفرجرين ومن نقل المومياوات الملكية
ان لدينا الطاقات والابداعات والقدر والقدرة وعلى اعلى وافضل ما يكون ولكن ما بنقصنا فعلا
هو ان ننفض غبار الفساد عنا ونضع من يستطيع فى مكانه الصحيح
ان نتخلى عن الوسطه واهدار المال والجهد والوقت والفرص لنتقرب لنعطى ما يستحق لمن يستحقون
وكما قالت جدتى
اعطى العيش لخبازة
وما اكثر الخبازين فى بلادنا
وهذه الفواجع زالانتصارات ماهى اشارات لكى نعطى ما يستحق لمن يستحقون


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.