مبطلات الصيام في شهر رمضان


0 63

مبطلات الصيام المُتَّفق عليها اتّفق العلماء على عدّةٍ أعمالٍ يبطل الصيام بإتيانها، بيانها وتفصيلها آتياً

الجماع: اتّفق العلماء على أنّ الجماع في نهار رمضان يُبطل الصيام؛ لقول الله -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ)،[١] وما أخرجه الإمام البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (بيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: ما لَكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي وأَنَا صَائِمٌ).
الاستقاءة: وتُعرَّف الاستقاءة بأنّها: التكلُّف في القيء؛ بتعمُّد إخراج ما في الجوف، وقد ذهب جمهور العلماء من المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة إلى أنّ الاستقاءة مُبطلةٌ للصيام في رمضان، ويتوجّب القضاء بسببها، واستدلّوا على قولهم بما رُوي عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، أنّه قال: (مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومنِ استقاء عمدًا فلْيقضِ)،[٤] أمّا الحنفيّة ففصّلوا في بطلان الصيام بالاستقاءة، ووجوب القضاء بسببها؛ إذ اشترطوا أن يكون الصائم عامداً للقيء، ومُتذكِّراً الصيام، وأن يكون القيء ملء الفم، أو أكثر.[٥] الأكل أو الشُّرب عمداً: اتّفق أهل العلم على أنّ تعمُّد الأكل أو الشُّرب في نهار رمضان من مُبطلات الصيام، ويأثم فاعله، ويجب عليه إمساك بقيّة يومه، والقضاء، دون وجوب الكفّارة عليه، أمّا الأكل أو الشُّرب في نهار رمضان سهواً من غير قصدٍ، فلا يُبطل الصيام، ولا يُوجب القضاء، ولا الكفّارة؛ لِما ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، أنّه قال: (مَن نَسِيَ وَهو صَائِمٌ، فأكَلَ، أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّما أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)،[٦] وعلى الرغم من أنّ الأكل أو الشُّرب سهواً لا يُعَدّ من مُبطلات الصيام، إلّا أنّه يجب على مَن رأى شخصاً يأكل أو يشرب ناسياً في نهار رمضان أن يذكّره وينبّهه أنّه صائمٌ؛ وذلك من باب التعاون على البِرّ والتقوى، أمّا إن ابتلع الصائم ما بين أسنانه من الطعام العالق غير مُتعمّدٍ، وكان الطعام قليلاً يجري مع الريق، فلا يبطل صيامه بذلك، ومن الجدير بالذكر أنّ تعمُّد ابتلاع ما لا يُؤكَل عادةً، كالمعادن، والعُملات، والخيوط، يُعَدّ من المُفطرات بإجماع المذاهب الأربعة؛ إذ نقل الإمام النوويّ -رحمه الله- في كتاب المجموع عن الإمام الشافعيّ أنّه قال: “إذا ابتلع الصائم ما لا يُؤكل في العادة؛ كدرهمٍ، أو دينارٍ، أو ترابٍ، أو حصاةٍ، أو حديدٍ، أو حشيشٍ، أو خيطٍ؛ أفطر بلا خلافٍ عندنا، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وداود، وجمهور العلماء من السلف والخلف”،[٧] وممّا يُفسد الصيام في رمضان ما كان في معنى الأكل أو الشرب، كالإِبر المُغذِّية؛ إذ إنّها تقوم مقام الأكل والشُّرب، وتسدّ عنهما؛ ولذلك فإنّ حكمها كحُكم الأكل أو الشُّرب، أمّا الإبر غير المُغذّية، فلا تُبطل الصيام؛ سواءً أُخِذت في العضلات، أو عن طريق الوريد؛ لأنّها لا تسدّ عن الأكل والشُّرب، ولا تقوم مقامهما، فلا ينطبق عليها حُكم الأكل والشُّرب
دخول شيءٍ إلى الجوف من مَنفذٍ مفتوحٍ: عرّف أهل اللغة الجوف لغةً بعدّة تعريفات، منها: الواسع من الشيء، والخلاء، وبطن الإنسان، ومنها: الأجوفان، وهما: البطن، والفرج، أمّا اصطلاحاً، فقد عرّف العلماء الجوف بأنّه: كلّ فارغٍ يقبل الشغل والامتلاء، ويُستفاد ممّا سبق أنّ الفقهاء واللغويّين لم يختلفوا في مفهوم الجوف، وقد عدّ أئمّة المذاهب الأربعة المَعِدة من الجوف، وذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ الدماغ من الجوف، وخالفهم المالكيّة، واتّفق كلٌّ من الشافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة، دون الحنفيّة على أنّ مُجمَل الحلق من الجوف مع اختلافهم في التفصيل، ومن الجدير بالذكر أنّ دخول أيّ شيءٍ إلى الجوف يُعَدّ سبباً لفساد الصيام باتّفاق المذاهب الأربعة؛ واستدلّوا على ذلك بما ورد في الأثر عن عددٍ من الصحابة -رضي الله عنهم-، ومنهم: ابن عباس -رضي الله عنه-، وعليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ إذ قالوا: “الفطر ممّا دخل، وليس ممّا خرج
الرِدّة: تُعرَّف الردّة لغةً بأنّها: الرجوع عن الشيء، أمّا شرعاً فتُعرَّف بأنّها: رجوع المُسلم عن دِينه،[١٠] وقد أجمع أهل العلم على أنّ الردّة عن الإسلام تُبطل الصيام.[١١] الحيض والنفاس والولادة: وهي من مُبطلات الصيام الخاصّة بالنساء؛ فدم الحيض أو النفاس يُبطل الصيام وإن كان نزوله قبل غروب الشمس بلحظاتٍ، ويجب عليها الإفطار، والقضاء بعد الطُّهر، ولا حرج عليها في ذلك، ولا إثم، لا سيّما أنّ الأمر خارجٌ عن إرادتها، وقد استدلّ أهل العلم على فساد صيام الحائض والنّفساء بما صحّ عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.