متحرش المعادي ورأي خبراء نفسيين فيه كان صادما


0 4٬227

 

تحقيق /دكتور علاء ثابت مسلم

مما لاشك فيه أن  التحرش والاعتداء الجنسي زاد في الآونة الأخيرة فإنه على مدار الساعات الماضية سادت حالة من الغضب العارم وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بعد حادثة تحرش تعرضت لها طفلة في إحدى مداخل العقارات بحي المعادي، بعد أن استدرجها شاب ثلاثيني، غير أن إحدى السيدات خرجت مسرعة لتصب جام غضبها عليه، وتُعلمه بأن هناك كاميرات مراقبة قد صورته وهو يقوم بفعلته.

 

 

وبعد نشر الفيديو على إحدى الصفحات الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تصدر هاشتاغ “متحرش الأطفال” مواقع التواصل، حيث طالب كثيرون بالقبض على الجاني.

 

بوابة الحوار الدولية تواصلت مع عبد الرازق مصطفى، المحامي والباحث القانوني وعضو الائتلاف المصري لحقوق الطفل ومحامي طفلة المعادي، والذي حكي تفاصيل الواقعة، وكيف كانت قاسية على الأهل حيث علموا بها من وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويقول مصطفى إنه المسؤول القانوني عن “إفاك” في مصر، وهي المؤسسة التي تعتبر الممثل القانوني لليونيسيف في مصر، وتقدم المساعدة القانونية للأطفال، مشيرا إلى أنه “بموجب التفويض الذي لديّ من قبل المؤسسة بالشركة مع اليونيسيف ومحافظة القاهرة، يحق لي التدخل في أي قضية تتعلق بالأطفال”.

 

وأضاف الباحث القانوني: “الطفلة لازالت حتى الآن لا تفقه أي شيء، ولا تعلم بتلك الضجة التي أثيرت في وسائل الإعلام، ويحاول أهلها توضيح أن ما يحدث من اهتمام وخلافه ما هو إلا حدث عابر دون الدخول في تفاصيل القضية”.

 

وأكد أن “الضحية طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات و6 أشهر، في العام الأول الابتدائي، ابنة لأبوين بسطاء للغاية، فالأم ربة منزل والأب حارس عقار، والغريب في الأمر أن الأسرة لم تعلم بالواقعة إلا من خلال وسائل الإعلام والتلفزيون”.

 

بيان النيابة

 

وأفاد بيان للنيابة العامة بأن “وحدة الرصد والتحليل بإدارة البيان بمكتب النائب العام قد رصدت تداول مقطع لتعدي شخص على طفلة في مدخل أحد العقارات بحي المعادي بالقاهرة، صورته إحدى آلات المراقبة المثبتة به، وبعرض الأمر على السيد المستشار النائب العام أمر بالتحقيق العاجل في الواقعة”.

 

وأضاف البيان أن النيابة العامة “تواصلت مع صاحبة المنشور المتداول واستدعتها لسؤالها، فشهدت برؤيتها عبر شاشات المراقبة المثبتة بالمعمل الطبي محل عملها بالعقار محل الواقعة تعدي المتهم على الطفلة باستطالته إلى مواضع عفة من جسدها، فخرجت لمنعه من مواصلة تعديه عليها، فلما رآها ترك الطفلة التي هربت منه، وواجهته بما فعل وبرصد آلات المراقبة الواقعة، فبادر بالانصراف، وقد أدلت مرافقة للشاهدة بذات مضمون أقوالها”.

 

وأوضحت النيابة العامة أنها كلفت “خط نجدة الطفل” باتخاذ اللازم قانونا حيال الواقعة، وطلبت تحريات الشرطة حولها، وتحديد شخصي المتهم والمجني عليها، فتمكنت من تحديدهما، وعلى ذلك أذنت النيابة العامة بضبط المتهم لاستجوابه، فتم ضبطه وجارٍ استكمال التحقيقات.

 

وبنبرة حزينة قال محامي الطفلة، إن “الأم طلبت من وكيل النائب العام أن تصفع المتحرش في محاولة منها للثأر وتهدئة روعها خاصة وأنها لم تتصوّر أن هناك بشر بهذه الوحشية، غير أن وكيل النائب العام رفض وطالب الاحتكام للقانون الذي يسري على الجميع وبه ستأخذ حقها وحق صغيرتها”.

 

وتابع مصطفى أنه بموجب المادتين 268 و267 من قانون العقوبات المصري، تنتظر المتهم عقوبة ما بين 7 سنوات وحتى 15 عاما، لأن المجني عليه قام بلمس “مناطق العفة” لدى الطفلة، بجانب وجود اتهام بالشروع في خطف الطفلة.

 

وطالب عضو الائتلاف المصري لحقوق الطفل من الأسرة أن يهتموا بأطفالهم، موجها رسالة لهم: “أنتهم حائط الصد الأول للطفل، كونوا بجوار أبنائكم على الدوام، وعلموهم ألا يتركوا أي شخص مهما كان قربه من العبث بأجسادهم”.

 

 

 

ويشير مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة صبري عثمان، إلى أنهم تلقوا 105 بلاغ باعتداءات جنسية خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، مطالبا المواطنين بضرورة التبليغ عن أي حالات اعتداء ضد الأطفال.

 

ولفت عثمان إلى أن خط نجدة الطفل قدم دعما نفسيا ومعنويا لطفلة المعادي، هذا إلى جانب توصية إلى النيابة بشأنها.

 

المتحرش ليس مريضا نفسيا

 

ومع تداول مقطع الفيديو على نطاق واسع، بدأ عدد من مستخدمي مواقع التواصل في التبرير لصاحب الواقعة بكونه مريضا نفسيا غير مسؤول عن تصرفاته، ويجب وضعه في مصحة نفسية بدلا من رميه داخل السجن، زاعمين أن “البيدوفيليا” مرض نفسي بامتياز ولا يمكن أن يفعل ما فعله المتحرض بطفلة المعادي إنسان سوي قادر على التمييز بين الصواب والخطأ.

 

ويندرج المتحرش في علم النفس تحت قائمة طويلة من أمراض الاضطرابات الجنسية، التي انتشرت وباتت واضحة للجميع خلال الفترة الماضية مع زيادة الوعي وانتشار جزئي للثقافة الجنسية، وبات التحرش تحد كبير وجرس إنذار لما يمكن أن يصل إليه الحال في ظل حالة الخوف من كشف المتحرش.

 

وخلال الوقائع الماضية عمد الدفاع عن المتهمين بقضايا تحرش أو هتك عرض إلى القول بمرورهم بأزمة نفسية دفعتهم إلى ارتباك الفعل، زاعمين أن المريض لم يكن في كامل قواه العقلية ولا يمكن محاسبته على فعل من تداعيات مرضه النفسي.

 

ولمعرفة رأي الخبراء في هذه المسألة، أوضح استشاري الصحة النفسية، الدكتور محمد هاني، لبوابة الحوار الدولية” أن “أمراض الشذوذ الجنسي المنتشرة تبدأ من مرحلة الطفولة، وهي المرحلة التي يبدأ خلالها الأطفال في التعرف على أجسادهم وهو ما يضع المسؤولية على أكتاف العائلات في تعريف الأطفال بالمناطق الحساسة في أجسادهن، والعمل على توعية الطفل بخطورة التعرض من قبل أي شخص سواء باللمس أو غيره لتلك المناطق الحساسة”.

 

واسترسل هاني قائلا: “بالعودة إلى واقعة التحرش بطفلة المعادي لا يمكن الاعتماد عليها من قبل هيئة الدفاع عن المتحرشين، فالمتحرش لا يمكن وصفه بالمريض النفسي إذ أن المرض النفسي مساحة واسعة تضم العديد من المفاهيم إلا أن أساسها هو عدم قدرة الفرد على التعامل مع المجتمع والعيش في عزلة والعجز بشكل أو بآخر في التعاطي مع الأمور اليومية”.

 

وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن “المتحرش أو المصاب بأحد أمراض الشذوذ الجنسي والتي تضم قائمة طويلة من الأعراض لا يمكن وصفه بالمريض النفسي إنما هو شخص لديه سلوك غير منتظم ومرفوض من قبل المجتمع ويعاني من حالات رغبة جنسية مخالفة للسلوكيات الاعتيادية، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال وصفه أو غيره من أصحاب الاضطرابات الجنسية بالمريض النفسي إنما هو شخص غير سوي ويتصرف بشكل وبأدوات غير مقبولة في المجتمعات الإنسانية السليمة السوية”.

 

واستطرد: “في تلك الحالة بشكل مباشر لا يمكن القول بأنه مريض نفسي، إذ سيتم عرضه على لجنة مختصة ستقوم بتوصيف حالته والتي بالطبع لن تكون مريضا نفسي إنما شخص يفتقد لأسس تمنعه من ارتكاب الأفعال الخادشة للحياء”.

 

الاضطرابات الجنسية

 

ويزخر علم النفس بالعديد من أنواع الاضطرابات الجنسية على رأسها “البيدوفيليا” والتي تعني الرغبة في معاشرة الأطفال، و”النيكروفيليا”، وهي الرغبة في معاشرة الأموات.

 

وتقول الدكتور هناء أبو شهدة، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، إن “هناك العديد من أنواع الاضطرابات الجنسية التي تدخل تحت بند الشذوذ الجنسي، يأتي على رأسها التحرش سواء بالنساء أو بالرجال فكلاهما يعني رغبة أحدهم في ممارسة أو ملامسة الآخر دون رغبة من الطرف الآخر”، لافتة إلى أنه في الغالب يتم التحرش من قبل الأقارب والأشخاص الذين على صلة بشكل مباشر بالأطفال والذي عادة يكون بعيدا كل البعد عن الشك في تصرفاته.

 

وتبيّن أبوشهدة في تصريح لبوابة الحوار الدولية”، أن “خريطة الشذوذ الجنسي متنوعة ومختلفة في توصيفاتها وتحتاج إلى مراجع، ولكن مؤخرا ومع ازدياد حالة الوعي لدى المواطنين بدت تلك التصرفات في الانكشاف، وهناك أسباب عدة ومختلفة وراءها يأتي على رأسها حالة عدم الوعي والاهتمام بمرحلة المراهقة لدى الشباب وكذا مرحلة الطفولة، إذ يبدأ الطفل في التعرف على نفسه وجسده ومع غياب الوعي والثقافة لدى الأسر يبدأ التعلم من خلال آخرين قد يحملون أفكارا شاذة وغير مقبولة”.

 

واختتمت قائلة: “هناك حالات تتعرف على الجنس الآخر عبر ثقافة مشوهة تدفع بهم إلى الإصابة بسلوكيات مخالفة لقيم المجتمع أو العادات والتقاليد، لذا نجد البعض يتحدث عن أن السبب في انتشار التحرش هو ملابس النساء وأجسادهن المكشوفة، وهذا بكل تأكيد خطأ كبير لا يمكن الاعتماد عليه في توصيف الاضطرابات الجنسية


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.