حقائق وتجليات في رحلة الإسراء والمعراج بقلم د أحمد عبد الحكم القاضى


0 92

 

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

يقول الحق -جل وعلا-:

«سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله »

بدأ الحق تبارك وتعالى السورة بقوله : سبحان وهى للتتزيه المطلق إذ لا وجه للمقارنة بين قدرة الخالق وقدرة المخلوق ولا وجه للمشابهة بين فعل وصفات الخالق وفعل وصفات المخلوقين فكأن الله يقول : يا معشر قريش لا تقيسوا قدراتكم المحدودة بقدرة من يقول للشىء كن فيكون

ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر فى هذه الرحلة بمحطات تنقية مر بمرحلة البشرية مع جبريل عليه السلام يرى الشىء فيقول ما هذا يا أخى يا جبريل؟

فيرد عليه

ثم مرحلة المعراج يرى فلا يستفهم لانه ارتقى فى المقام ثم مرحلة أرقى حين يزج به فى سبحات من نور ويظل يرقى إلى أن يصل إلى قاب قوسين أو أدنى فلا تدرى أهو الجلال يكسوه الجمال ؟ أم هو الجمال يزينه الخشوع ؟

يقول أحد العارفين بالله يتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المشهد أنه يلبس نعليه ويذكر خطاب ربه لموسى عليه السلام

«فاخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى» فيريد ان يخلع نعليه فينادى يا محمد لا تخلعن

فموسى لدى الطور نودى اخلعن

ومحمد عند العرش لم يؤذن بخلع نعاله

أما عن لقائه بالأنبياء وحملة الرسالات كيف ذلك ؟ وهو حى بقانون الأحياء وهم موتى بقانون الأموات ولكن حكمة الله أرادت أن تتواصل سلسلة النبوة وإن عطلت بعض نواميس الكون ولا عجب فى ذلك فقد عطل قانون الزمن فى نقل عرش بلقيس و عطل قانون الإحراق لإبراهيم عليه السلام وقانون الإغراق لموسى عليه السلام

وهذا اللقاء بين الأنبياء هو اتصال للروح بالجسد يقظة ومناما وفى عالم البرزخ وبعد البعث

أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه

والرسل فى المسجد الأقصى على قدم

لما خطرت به التفوا بسيدهم

كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم

صلى وراءك منهم كل ذى خطر

ومن يفز بحبيب الله يأتمم

حتى بلغت سماء لا يطار لها

على جناح ولا يسعى على قدم

وقيل كل نبى عند رتبته

و يا محمد هذا العرش فاستلم

وهنا تظهر فيوضات الحق جل وعلا وتجليه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

حينما يأذن له بالرؤيا رؤية عين

ما زاغ اابصر وما طغى

ورؤية قلب

ما كذب الفؤاد ما رأى

وكأن الله عز وجل يقول: يا محمد إذا كان موسى قد طلب فأنت المطلوب

فإن قارنت لفظة لن ترانى

بما كذب الفؤاد فهمت معنى

فموسى خر مغشيا عليه

ومحمد لم يكن ليزيغ ذهنا

بقلم دكتور أحمد عبد الحكم


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.