لاتولد قبيحا


0 49

متابعه: حسين صبيح

انتحر الكاتب “رجاء عليش” عام ١٩٧٩م بإطلاق النار على رأسه بسبب معاناته مع وجهه القبيح وقسوة الناس .. لا صورة له اليوم !!

ولم يتبق له من هذه الحياة سوى روايتين : (لا تولد قبيحاً – كلهم أعدائي)

هذه القصة المحزنة تتكرر بين الحين والآخر، وزادت حدتها في الآونة الآخيرة وجعلتنا نفقد الكثير من اللطفاء في العالم بسبب حُكم البعض على الآخرين بمظهرهم المؤقت، وكذلك جعلت سوق صناعة الجمال في مراكز التجميل يزدهر، فقد صار يلجأ ضحايا التنمر والرفض المجتمعي لشتى أنواع العمليات في محاولة لتحسين شكلهم بما يتماشي مع الصورة العالمية للجمال، وحوّل الشباب إلى مهووسين بصوالين الحلاقة، وأختفت أوجه الفتيات خلف مساحيق التجميل.

إن العالم صار يتماهي كثيراً مع الصورة الخارجية للحياة، حتى أصبح جزءاً منها، وتضخمت ” الأنا ” في صورتنا على المرآة، فوصفُ الشاعر للمليحة في خمارها الأسود حتى يبيع التاجر بضاعته، وإعلانات معجون الأسنان وحسناوات النشرة الإخبارية، دائماً ما ترسخ في عقولنا صورة واحدة للجمال، فالشِعر والجرائد والمجلات والتلفاز كانت ومازالت هي الواجهات الإعلامية التي تخبرنا كيف نرى الجمال بأعينها، وإذا سمحنا لهذه المبرمجات أن تتحكم بتفكيرنا فإنها ستصنع منا مسوخاً لا نكاد نتعرف عليها.

كل واحدٍ منا هو جميلٌ بطريقة ما، فالظاهر ما هو إلا مجرد وعاءٌ يحمل في داخله جوهر الأشياء وكينونتها الحقيقية، لذلك لا تحكم على الآخرين بمظاهرهم المؤقته وأجعل تواصلك معهم تواصلاً روحياً لتلامس الجمال الدائم فيهم.

وتذكر دائماً
ليس مهماً كيف يبدو الناس من حولك لأن كل شيء سيتغير مع الوقت، الوجه الجميل سينكمش، والجسم المثالي سيشيخ، وستبقى في النهاية تلك اليد التي تحتوي،
وذلك القلب الذي ينبض حتى آخر العمر
منقول …….


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.