حوار خاص لبوابة الحوار الدولية مع صباح كامييل نجمة مغربية في سماء مصر


0 35

حاورتها الكاتبة المغربية نزهة الإدريسي
متابعة د.عبدالله مباشر رومانيا
كثيرة هي الأمثال الشعبية المغربية التي تحيط بالفتاة المقبلة على الزواج و التي تحمل توجيهات تحثها على الصبر في مواجهة متاعب الحياة و الاجتهاد في بناء اسرة سعيدة و مثالية ..
ومن ذلك ” إذا مقدرتيش تكوني نجمة في السما ، كوني شمعة فدارك ” و ” الحرة اذا صبرت دارها عمرت ”

بهاذا العقد الفريد من النصائح الثمينة تحلت صباح وهي تتهادى في عزة وشموخ لبيت الزوجية ، وإن كان هذا البيت خارج مملكتنا السعيدة ، ولا ضير في ذلك فبنات المغرب كما يقول مثلنا الشعبي ” زريعة البلدان ” أي بذور البلدان أينما حللن وإرتحلن ينبتن ويطرحن أجمل وأجود الغلات ..
صباح كانت ممن قدر لزرعهن ونباتهن ان ينبت في أرض السخاء والعطاء بلاد النيل وأرض الكنانة
كان لنا معها حوار شيق لخص رحلة عطائها الطيب ..

_ من هي صباح وما الدوافع التي جعلتها تختار الهجرة باتجاه مصر ؟

انا سيدة مغربية بسيطة طموحة ، أحلامي واسعة لكني أجتهد دائما لتحقيق المستطاع منها وأسعد بما حققته حتى لو كان بسيطا و أترك الباقي لإرادة السماء ..
اما عن دواعي سفري الي مصر فلم تكن رغبة في الهجرة مطلقا لان موضوع الهجرة خارج الوطن كان مستبعدا تماما من حياتي بل حتى العيش خارج مدينتي الجميلة آكادير عروس الجنوبز، بل كان السبب هو ترشيحي للزواج من قبل أحد اقربائنا يعمل بالقنصلية المغربية بجدة، هو من كان الوسيط بيني وبين زوجي المصري الأستاذ ياسر ومن يسر لنا اجراءات الزواج .
والحمد لله كتبت لي الحياة في البلد الذي أحببته من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات المصرية والاستماع الي الاغاني المصرية وخاصة الوطنية منها التي تلمس القلب ، وهذا ما نزع من نفسي الشعور بالغربة او التخوف من السفر والاستقرار بعيدا عن الأهل والوطن .
والحمد لله كان قدرا حميدا .

كيف كانت البداية بأرض مصر ، وهل صادفتك أية متاعب ؟

كانت البداية صعبة بعض الشيء و صادفتني بعض المتاعب ، منها على سبيل المثال عدم تعودي على الزحام ، زحام القاهرة المعروفة بالاكتظاظ رغم اتساعها الهائل فهي أكبر مدينة عربيا وافريقيا ، وانا تعودت العيش بمدينة صغيرة هي مدينة آكادير الساحلي الهادئة . كما قابلتني مشاكل في اختلاف اللهجة والتعود على نطقها، واختلاف الاكل المصري عن الأكل المغربي فالاكل المصري يعتمد على الأرز كمادة أساسية رفقة جل الأطعمة في حين نعتمد في المغرب ” الخبز المغربي ” وله خصوصياته من حيث الشكل والذوق رفقة الأطعمة المتنوعة جدا كما افتقدت كثيرا لبعض الأطباق التي نشأت عليها مثل الكسكسي بالخضار و ما كان يحزنني هو صعوبة الحصول على منتجات الاكل المغربي بسهولة فهي موجودة لكن في أماكن محدودة .
لكن والحمد لله تغلبت على كل هذه الصعوبات بفضل مساندة زوجي وتفهمه لوضعيتي كغريبة بالديار وسرعان ما صرت من أهل الدار ..

صرت من أهل الدار .. لكن احتفظت بجميل ما تفخر به المرأة المغربية وهو أناقتها وتألقها الدائم بما يزخر به الحمام المغربي وقد صارت لك شركة لإنتاج مواد التجميل المغربية هي شركة ” الصباح ” ، فكيف كانت البداية ؟

بدايتي مع عالم التجميل بدأ اساسا في المغرب قبل مجيئي الي القاهرة، فقد درست التجميل لسنوات في المغرب، وعندما تزوجت اقترحت على زوجي فتح مركز تجميل والذي لم يستمر لفترة طويلة نتيجة للظروف الصعبة حينها .
ووجدت شغف النساء المصريات بالحمام المغربي ومنتجاته والاقبال عليه والطلب المتزايد له فبدأت أعمل في تجارة وتصنيع منتجات تجميل طبيعية بالخامات المغربية.
مصر دولة منفتحة جدا وتحب كل من يقبل عليها وشعبها طيب يرحب باي مغترب حيث لا يشعر بالغربة فمصر تستوعب مختلف الثقافات والحضارات بحيث ان الثقافات المختلفة تذوب بسرعة وبسهوله داخل المجتمع المصري، فيمكنك ان تجدي جاليات بإعداد كبيرة لا تستطيعي ان تفرقي بينهم كأنهم مصريين، جاليات من اليمن والسودان وفلسطين وسوريا وافارقة مختلفون حتى من روسيا والبرازيل والهند وماليزيا وصدق من قال ان مصر ام الدنيا.
جمعت بين العادات والتقاليد المغربية والمصرية حيث في المناسبات ألبس أولادي الزي المغربي وأجهز لهم الأكلات المغربية التي يعشقونها ، و بمساعدة والدهم استطعت ان اجعلهم مرتبطين دائما ببلدهم الثاني المغرب واهلهم هناك . كما جعلناهم يتواصلوا مع اقرانهم بالمغرب باللهجتين المغربية والمصرية فاقاربي يكلمونهم باللهجة المصرية واولادي يكلمونهم باللهجة المغربية.
وأما عن المجتمع المصري من خلال معاملتي بهم أجد من يسألني كيفية السفر للمغرب ويطلبون مني وصفات الاكل المغربي ويطلبون الازياء المغربية ومنتجات الخزف فهم يطلبونها مني باستمرار.
وقد أثر ذلك في حياتي الشخصية حيث هذا التمازج الثقافي الحضاري المختلف أثر في بقوة فتحملت على عاتقي الهموم الاجتماعية والمعيشية للمرأة وأنه يجب على المرأة الاهتمام بالعناية بنفسها ليس على مستوى التجميل فقط ولكن على المستوى الإجتماعي و َالثقافي ويجب أن تعرف حقوقها.
وأيضا أصبحت اتأثر بما يحدث حولي من أحداث وزاد اهتمامي بهموم المرأة من خلال عملي بمجال العناية بالبشرة فاضافة لاهتمامي بكل ماهو جديد ومفيد في هذا المجال ومن خلال احتكاكي بسيدات من جنوب السودان واريتريا والسماع لما يعانوه في دولهم واحتياجهم للتنمية.
فأصبحت اهتم بشئون المرأة وخاصة المرأة الافريقية من خلال معايشتي واحتكاكي ب السيدات من خلال المشاركات بالمؤتمرات الدولية والندوات التي تعقدها الجمعيات الخيرية والجمعية الأفريقية بمصر والحزبية، والتي تعنى بمشاكل المرأة وهمومها ومشاكل الطلاق وحقوق المرأة والعنف ضد المرأة وحمايتها ضد التحرش اللفظي والجسدي، وأيضا حصول المرأة على الدعم والمقومات التي تعينها على مواجهة الحياة والعيش الكريم.
وقد تم اختياري وتعييني أمينة المرأة بحزب من الاحزاب الكبرى بمصر عن دائرة الحي الذي اتبع له وقد شاركت في فعاليات توعية النساء وسماع مشاكلهن والمساعدة فى حلها وأيضا ساهمت في التوعية ضد مخاطر كورونا وكيفية الوقاية من هذا الفيروس اللعين.
وكم اتمنى ان تتيح لي الفرصة ان اخدم بلدي المغرب من موقعي والحمد لله استطعت مساعدة بعض المغربيات المغتربات من خلال الدعم المادي والمعنوي وتوفير إقامة مؤقته بمنزلي لمن احتاجت للإقامة حسب الامكانيات المتاحة.
كما مثلت بلدي المغرب في عدد من التظاهرات والمعارض حيث وقع علي الإختيار من طرف الخطوط الملكية للطيران لعرض المنتجات المغربية التي تتعلق بالحمام المغربي و جوانب من تراثه لدعم و الدعاية للسياحة بالمغرب .

فعلا صدق فيك مثلنا الشعبي ” البنات زريعة البلدان ” زرعت بأرض الكنانة وطرحت أجود وأجمل غلة . وفي الختام ما نصيحتك للمغربيات المغتربات بأرض مصر ؟

نصيحتي لكل الوافدات المغربيات يجب أن تتصرفوا بشكل يليق بالمغرب لانكن سفيرات تحملن اسم المغرب الغالي فهي مسئولية كبيرة، وعند مجيئكن لمصر عليكن ان تعرفن ان هناك اختلافات في الثقافة والعادات والتقاليد، وأيضا اختلافات في المعيشة فليس من السهل التأقلم، ويجب العمل بشكل متواصل للنجاح ويجب أن تكوني ايتها المغربية طموحه وتعلمي أيضا انك ستواجهين العقبات بمفردك لأنك بعيدة عن الوطن وأن قدر لك الارتباط بواحد من أهل البلد عليك أن تدققي الاختيار وتختاري شريك الحياة الذي يساندك ويدعمك ويرفع من شأنك و يحترمك ويقدر مجهوداتك ويحافظ عليك ويدفع بك إلى الأمام .

فعلا لقد صبرت الحرة و نالت …
من شمعة تنير بيتها الى نجمة تتألق في سماء القاهرة …
تلك هي المغربية صباح كامييل

حاورتها نزهة الإدريسي
المملكة المغربية


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.