التوحد : من المشكلات النفسية التي انتشرت مؤخرا وحوار مع أ : لؤة غريب لنكتشف أسراره وعلاجه


0 422

البحر الأحمر : حنان عبدالله

ان النفس البشرية لهي من أكبر معجزات الله سبحانه وتعالى، حيث لا يمكن ان يكشف الانسان اسرارها، حتى وان استطاع بعض اساتذة علم النفس القيام بالكشف عن اسرارها، لكن تبقى هناك بعض الاسرار لا يمكن الكشف عنها، فهي من خبايا النفس البشرية.

ومن المشكلات النفسية التي انتشرت مؤخراً في جميع انحاء العالم، هي مشكلة التوحد

هم مرضى التوحد، الذين لا يعرفهم الكثير منا، وأحيانا نغض الطرف عنهم، أو نبعث لهم بنظرات شفقة لن تنفعهم بقدر نفعها إذا ما غلفت بفهم احتياجاتهم، ومحاولة توفيرها ليكونوا قادرين على الاندماج والتفاعل في المجتمع، بعيدا عن حالة الانزواء والانطواء التي تعد أهم سماتهم الشخصية والاجتماعية.
“أهرام اليوم الدولية” أرادت التعرف أكثر على مرض التوحد عبر استضافتها أ : لؤه غريب سيد طه. ..بنت القصير
حاصلة علي بكالوريوس علوم ذوي الإحتياجات الخاصة

وتحضر درسات عليا عن التوحد كليه علوم الإعاقة جامعة الزقازيق حامعة بنى سويف
تعمل في جمعية تنمية المجتمع المحلي بالغردقة مركز البراء،اخصائية ذوي إحتياجات خاصة

.. والذي عرّفت لنا التوحد وأسبابه وأعراضه، وأطلعتنا على دور الأسرة والمؤسسات المعنية في إكتشاف مرضاه وتأهيلهم بما يتناسب مع قدراتهم العقلية والجسدية.

***- عرِّفى لنا استاذة لؤة..
.. مرض التوحد؟

** في البداية أحب اوضح انه يفضل إستخدام كلمة إضطراب التوحد و تعريفه العلمي انه إضطراب نمائي ( يؤثر علي مظاهر النمو المختلفة) ناتج عن خلل فى الدماغ و الذي يؤثر بالتالي علي وظائف المخ ويتسم هذا الإضطراب بقصور في كل من التواصل الإجتماعي ( اللغة و التفاعل الإجتماعي ) و انماط سلوكية نمطية و تكرارية تظهر خلال مرحلة الطفولة المبكرة

***- بعض العلماء يشير إلى أن سبب الإصابة بإضطراب التوحد عائد إلى البيئة الخارجية والعوامل الوراثة، هل تؤيد ذلك؟ وكيف يتم اكتشاف المرض؟

** يمكن الإشاره إلي تلك العوامل كجزء من الأسباب المؤدية لهذا الإضطراب ..حيث لا يوجد سبب رئيسي واحد أو أسبابا محددة دون غيرها تنشأ عنها الإصابة بالتوحد حتي الآن .. ولكن يمكن القول ان بعض الباحثين يركزون علي العوامل الوراثية كسبب اولي لهذا الإضطراب ..بينما نجد آخرين يركزون علي العوامل العضوية و البيولوجية التي تصيب المخ و تؤدي إلي إضطرابات وظيفية مختلفة.

***- ما أهم الإضطرابات في المهارات الإجتماعية لدى ذوي إضطراب التوحد؟

** يعد القصور في التفاعل الإجتماعي هو العرض الأساسي لدي ذوي إضطراب التوحد و أحد الأعراض الأساسية المرتبطة بتشخيص التوحد..حيث غالبا ما يتم وصف أطفال التوحد بأنهم يعيشون في عالمهم الخاص حيث ان مهاراتهم الإجتماعية محدودة و يتسم تفاعلهم الإجتماعي بالآلية والجمود فنجدهم نادرا ما يظهرون إهتماما بمن حولهم.

أيضا نلاحظ بعض السمات الفرعية التي قد تصاحب البعض منهم من مثل ترديد الكلام ، قلب الضمائر، نجد بعضهم ايضا قد يعاني من شذوذ في خصائص الصوت من حيث ( التنغيم .. الايقاع .. السرعة في الكلام ) … ايضا يعانون من خلل واضح من حيث القدره علي ترجمه الإيماءات و التعبيرات الوجهية التي قد تظهر الأشخاص أثناء التحدث و الذي يؤدي إلي عدم القدره على ترجمة المشاعر و عدم فهم الكلام بالصورة الصحيحة.

***- وماذا عن المهارات اللغوية؟

** نجد أن هناك العديد من البحوث التي تشير إلي أن حوالي من ٥٠ _ ٦٠ % من أطفال التوحد لا يتكلمون .. حيث يعاني الأشخاص التوحديين من العديد من مظاهر القصور في عمليات اللغة و التواصل اللفظي و الغير لفظي مثل الإيماءات و الإشارات تعبيرا و فهما ..و بالتالي يترتب عليه غياب القدره علي التعلم و الترديد الآليّ للكلام ..حيث نجد ان الأشخاص التوحدين لا يمكنهم أن يتقنوا اللغة او التعبير عن أنفسهم أو رغباتهم حيث يصدرون أصواتا ليس لها معني.

***- كيف يؤثر ذلك على سلوك ذوى إضراب التوحد وتفاعله مع المجتمع المحيط به؟

** كما ذكرت سابقا أن القصور في التواصل اللفظي و غير اللفظي مع تلك الفئة ينعكس بالسلب علي قدرتهم في التفاعل مع غيرهم و قدرتهم علي تكوين أصدقاء أو البدء في محادثة مع شخص آخر أو القدرة علي إنتاج السلوك الملائم للموقف …..فتتنوع المشكلات الإجتماعية لدي تلك الفئة و التي يمكن تصنيفها حسب الأفراد إلي ثلاث فئات ..
– أولا الفئة الأولى: و هو “المنعزل إجتماعيا أو المتقوقع” كما يقال ..فيتجنب هؤلاء الأفراد فعليا كل أنواع التفاعل الإجتماعي و الإستجابة الأكثر شيوعا لديهم هي الغضب أو الهرب بعيدا عندما يحاول أحد الناس التعامل معهم،

– الفئة الثانية : و هي ” اللامبالي إجتماعيا “.. فهم لا يتجنبون المواقف الإجتماعية بفاعلية و لا يكرهون الإختلاط بالناس ولكن في الوقت نفسه لا يجدون بائسا في الخلو مع أنفسهم و يعتبر هذا النوع من السلوك هو الشائع لدي أغلبية الأفراد التوحديين.

– الفئة الثالثة : و هو الأخرق اجتماعياً ..فنجد هؤلاء الأفراد يحاولون الحصول بشده علي الأصدقاء و لكنهم لا يستطيعون الإحتفاظ بهم ..

***- نلاحظ أن من الأعراض المرضية لدى الأفراد التوحديين عدم الإحساس لديهم ما هى الأسباب التى تؤدى لذلك؟

** يمكن القول ان أعراض إضطراب التوحد لا تقتصر فقط علي الجوانب الآجتماعية و اللغة فقط و لكن تظهر ايضا عليهم بعض الإضطرابات الحسية وليس عدم الإحساس علي وجه الخصوص ..فنجد أن تلك الإضطرابات إما علي هيئة حساسية عالية أو حساسية منخفضة، فنجدهم ينتجون العديد من السلوكيات التي تدل علي ذالك الإضطراب مثل:
– وضع الطفل يديه علي أذنيه محاولا تغطيتها ( حساسية سمعية عالية للاصوات )..
– تجمد الجسم او تخشبه رفضا للمسه ( حساسية تجاه اللمس) ..

– خلع الملابس في كثير من الأحيان و التي تعد حساسية تجاه ململس القماش علي الجلد
..
– ايضا معظم هؤلاء الأفراد يرفضون تناول معظم الأطعمة ناتج عن حساسية تجاه قوام الطعام ..اما عدم الاحساس الذي ذكر سابقا قد يكون في بعض السلوكيات مثل عدم خوفهم من مصادر الخطر أيضا لا يبدون إحساس او رد فعل تجاه الألم.

***- في ظل ما تحدث عن أعراض وسمات مرضى التوحد، هل يمكن أن نجد لديهم مواهب خاصة يمكن إستثمارها لتحسين تفاعلهم مع الآخرين؟

** قد نقول انها من جوانب القوة المميزة لهؤلاء الأطفال وليست بالضرورة تساعدهم على تحسين التفاعل مع الآخرين ولكن تلك التي تميزهم عن غيرهم بأنهم من ذوي المواهب المميزة مثل القدرة علي النحت او الذاكرة القوية من المرة الأولي او مهارات حاسوبية خارقة او القدرة الموسيقية و العزف علي الالات بمهارة عالية بدون تدريب.
.

***- هل من سلوكيات خاطئة قد تجعلنا نعتقد أن هذا الطفل لديه إضراب توحد؟

** التقيت بالعديد من الحالات ذوي التأخر الذهني و التي تداخلت معها بعض السلوكيات أدت إلي إعتقاد أولياء أمورهم بالتداخل مع هذا الإضطراب فإعتقادهم أن الطفل كثير الجلوس مع نفسه أو عدم قدرته علي الإختلاط مع الآخرين او تأخر القدرة علي الكلام لديه لأنه يعاني من إضطراب توحد ولكن في حقيقة الأمر أوضح انه يجب عدم اخد المصطلح بالمعني الحرفي له فلا ناخد كلمة توحد علي انه متوحد مع نفسه فقط او أنها مشكلات إجتماعية فقط ..فكما قلنا ان التوحد لا يقتصر علي تلك المشكلات فقط و انما تختلف كل حالة عن الاخري و يختلف تصنيفهم من حيث المشكلات الإجتماعية فبعضهم يحب التفاعل مع الأخرين بالعكس.. فيجب النظر الجيد في تلك السلوكيات و عمل ذالك الإختبار الخاص بالإضطراب للتأكد من ماهية تلك السلوكيات و مما هي ناتجة تحديدا.

***- كيف تُقيم دور الأسرة والمؤسسات الخاصة بعناية ذوي إضراب التوحد؟

** أري أن الأسر تختلف فيما بينهم في مدي الإهتمام و الرعاية و الأسلوب المتبع لذالك ..فنري بعض الأسر يحاولون تخطي هذه الإعاقة بقدر الإمكان و محاولة مساعدة الطفل علي إستغلال أقصي قدر من طاقته للتطور و مواكبة أقرنائه العاديين ..و بعض الأسر يستسلمون لهذا الأمر و يحاولون علي النقيض تقييد قدرات الطفل و عزله عن المجتمع للحفاظ عليه من العالم الخارجي ظنا منهم انهم يحمونه،.. اما بالنسبة للمؤسسات الخاصة فانا الاحظ تلك الجهود من قبل الدولة خلال هذه الفترة تحديدا لتوفير الخدمات المساندة و محاولة مساعدتهم للحصول علي حقوقهم

***- هل تعتقدى أن عدم الاكتشاف المبكر طبيا للإصابة بالتوحد مشكلة يُعاني منها الكثير ؟

** نعم كثيرا ما يتحدث المتخصصون عن صعوبة تشخيص حالات التوحد و خاصة في السن المبكرة حيث كان يعتقد أن إكتشاف التوحد في سن مبكره أمر صعب ، ولكن وفقا للدراسات الحديثة لم يصبح من المستحيل إكتشاف حالات التوحد في هذه السن ، بل أصبح هناك العديد من المؤشرات التشخيصية التي يمكن الإستفادة منها في الكشف عن هذه الحالات منذ الشهور الاولي ..
-مقاييس مثل ( M chat _ ADOC 2 _ مقياس جيليام – كارز ) و العديد من المقاييس الفرعيه الأخري ايضا.

*** فى الختام ماهى النصيحة التى توجهينها للأسرة لتجنب هذا الإضطراب المستجد؟

** كما اوضحت سابقا انه قد تكون هناك عوامل بيلوجية تؤدي إلي حدوث الإضطراب في فتره حمل الأم ..فبالتالى الوقاية تقع علي عاتق الأم في إتخاذ بعض الإجراءات الإحترازية أثناء فترة الحمل .مثل إتباع نظام غذائي صحي و متوازن أثناء فترة الحمل ، التقليل من تناول العقاقير و الأدوية الطبية ، و الإبتعاد عن الأطفال الذين يعانون من أمراض معدية و ايضا ذكرنا العامل الوراثي و الذي يزيد من إحتمالية إصابة التؤام المتماثلة بالتوحد ..فاؤكد علي أهمية الفصل بين الشقيقين في حالة إصابة إحداهما ..و الأخري و هي من أكثر الأسباب الشائعة عند العديد و هي مشاهدة التلفاز لفترات طويلة او الجلوس علي الهاتف مده طويلة و اري انه قد لا يكون أحد الاسباب الرئيسية ولكن قد يكون هناك إستعداد وراثي لذالك ..و انوهه ايضا علي ضرروة التحكم في الوقت الذي يقضيه الطفل علي هذه الأجهزه لكي لا ثؤثر بالسلب ايضا علي صحة الطفل

.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.