عريس مجلس النواب بقلم أحمد حسن ياسو


0 76

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

العروسة للعريس والجري للمتاعيس، إحدى الأمثلة المصرية القديمة التي تعبر عن واقع نعيشه، أي بعد إنتهاء الحفل يأخذ العريس عروسه، ويرحل المعازيم، ويرحل الراقصون والمصفقون، حتى المشاهدين الذين يجلسون دائما في أخر قاعات الأفراح، ويكونوا عادة من كبار السن الذين سبق لهم تجربة المجاملات وهم أكثر الناس دراية لأنهم يجلسون ليحللوا المشهد من بعيد، ويعرفون إن كانت هذه الزيجة ستنجح أم سيكون الفشل حليفها.

هكذا ينطبق الحال على أعضاء مجلس الحكومة( مجلس الشعب سابقاً) مع العلم أنه لم يمثل الشعب على أي حال من الأحوال.

ننتظر جولة الإعادة للإنتخابات التشريعية، وكنا قبل أيام نمني النفس ونأمل أن يكون لدينا مجلس يمثل الشعب، ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فجائت كما كان مخططاً لها من جهات عليا، وتصدر المشهد رأس المال السياسي الذي أدار العملية بنجاح مطلق وفقاً لإرادتهم وعكس الرغبة الشعبية.

لم يتبقى لنا في هذه الإنتخابات إلا فرداً أو أكثر صمدوا لمرحلة الإعادة، بعيداً عن رأس المال ومستخدميه الذين حولوا الإنتخابات لمزاد علني لمن يدفع أكثر.

والأهم من ذلك أن هؤلاء، أو عريس المجلس سيأخذ عروسه (الحصانة) ويرحل بعيداً عن المعازيم الذين أحتفلوا معه بفرحته الكبرى، ويذهب لشهر العسل.

لنا الله حقاً في جميع أمور حياتنا، فحين نعجز عن تمكين الإختيار الصحيح، ويتغلب الغش، والتدليس، والخداع، وتنتصر الرشاوي، فماذا ننتظر إذن؟ ننتظر نائب نجح بأمواله التي أعتلى بها قمة السلطة، وهو يعلم أنه نجح بالرشاوي والتحايل وشراء الأصوات، فهل سيقيم للشعب حساباً أو وزناً؟ من المؤكد بالطبع لا، لأنه سينظر إلى من دفع إليهم ليدلوا بأصواتهم لصالحه على أنهم عموم الناخبين. ولن يستطيع أحد محاسبته ومسألته ولا حتى فرض الواجبات الوطنية عليه.

وكل من فازوا بالإنتخابات وحجزوا مقاعدهم، كانوا من إختيار الحكومة التي تود التحكم في زمام الأمور ولتمرير القوانين التي ترغب بتفصيلها.

ومع إقتراب مرحلة الإعادة، علينا أن نتدارك الخطأ الذي وقع فيه غيرنا، وإختيار الأنسب وتغليب المصلحة العامة.

وبنفس الوقت أنا لا ألوم أحد من الشعب الذي باع صوته، فهو لم يعرف الفرق بين نائب فاسد وآخر نزيه. لقد تعود الناس على ذلك، بل ويتسألون عن من يدفع أكثر، ولإننا وعلى مدار عقود طويلة لم يصادفنا نائب يعرف ماهية العمل النيابي.

في النهاية حفظ الله مصر وحفظ شعبها.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.