د. شيرين الجلاب تكتب .. ” فنون المسرح ودورها في توعية الطفل خلال مواقع التواصل الاجتماعي بجائحة كرونا “


0 194

متابعة – محمود الهندي

قالت د. شيرين الجلاب مدرس علوم المسرح كلية التربية للطفولة المبكرة جامعة الإسكندرية :

بات العالم يعاني الكثير من الصراعات والأزمات ، التي أصبح لها تأثيرا كبيرا على حياة الفرد وتطلعاته للمستقبل ، الأمر الذي انعكس على الحالة النفسية ومدى القدرة على مواكبة المواقف و الأحداث بالصورة ، التي جعلت البالغين غير مهيئين للقيام بدورهم تجاه الأبناء وخاصة الصغار ، حيث التوجيه والتوعية فبات الصغار بلا توجيه أو إرشاد ، الأمر الذي جعل منهم معلم ومتعلم في الوقت ذاته ، خلال الحصول على المعرفة أيا كان مصدرها وتوجهاتها .

“وتعد مواقع التاصل الاجتماعي صاحبة النصيب الأكبر في هذا الأمر ، حيث أثرت بدرجة كبيرة في تنشئة الأطفال والشباب، ويختلف هذا التأثير فإما إيجابي، استناداً إلى أنه يمكن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لبث القيم الإيجابية كالولاء والانتماء والمشاركة الفاعلة في بناء الأوطان وتنميتها؛ والتوعية من الأخطار والأضرار ، وهناك من يرى سلبية التأثير من منطلق أنها أسهمت في تراجع الدور الذي تقوم به مؤسسات التنشئة الأصيلة كالأسرة ، التي لم تعد مخزن للقيم بعد أن استولت وسائل التواصل الاجتماعي على عقول النشء والشباب إلى درجة الإدمان، وبدأت تهدد كثيرا من القيم التي كانت تحرص عليها الأسرة، بعد أن أصبح الشباب خاضغين لقيم العالم الافتراضي التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة”.

فإذا كانت هذه المواقع سببا في انتزاع الفرد وخاصة الطفل من واقعه وأسره داخل عوالم افتراضية ، قد تكون بعيدة عن الرقابة الوالدية في كثير من الأحيان ، سعت الدراسة لجعل هذه المواقع وسيلة تعمل على جمع الشمل وتوفير الدعم والتوعية ، وتحويل الآلة من وسيلة اغتراب إلى وسيلة اتصال وتواصل فعال .

فجائحة كورونا ليست فقط فيرس يعمل على هلاك الانسان ، وإنما هي جرس انذار بأن ما فات من الطرق التقليدية لنشر الوعي والتعليم والتعلم ، ليست كافية ويلزم علينا أن نواكب التطورات التكنولوجية ، ليس فقط في اهدار القوت واللعب وصرف المال ، وإنما إدراك أن التواصل عن بعد جزء لا يتجزأ من حياة الفرد بعد كرونا ، الأمر الذي يحتم توظيفه وتطويعه بما يناسب التخصصات المختلفة لتحقيق الأهداف المنشوده .

من ذلك يحتم علينا الوضع الراهن توظيف تلك الوسيلة بهدف نشر التوعية بشكل عام ، وعن جائحة كرونا بشكل خاص ، خلال توظيف فنون المسرح من الإبهار والتشويق والحكي والموسيقى والمؤثرات والدمى بأنواعها ، بصورة تتوائم مع ماهية مواقع التواصل عن بعد ، لتقريب المسافات الفكرية وتحقيق الهدف التوعوي المنشود .

وذلك استنادا إلى أهمية المسرح ، حيث يعد من أهم الوسائل الفاعلة في تنمية الفرد عاطفيا وجماليا ولغويا وثقافيا ، وإذا كان مسرح الطفل واحدا من أهم الوسائط التربوية ،التي تشغل العديد من المسرحيين والتربويين ، وذلك لما يحققه المسرح من تدعيم للقيم الإيجابية , وتقديم النموذج الإيجابي ، الذي يتوحد معه الطفل ، فضلا عن الجانب الترفيهي الهادف ، الذي يساعد على إمتاع الطفل من جهة ، وتمثله لثقافة بيئته وقيمها وأعرافها من جهة أخرى ؛ حتى يتكيف مع مجتمعه ، بجانب ما لمسرح الطفل من أهداف تربوية وتعليمية , تساعد على النمو النفسي السوى ، وخلق توازن نفسي للطفل وإشباع بعض من احتياجاته المعرفية ، لذلك سعت الدراسة إلى توظيف فنون المسرح ، باعتبارها وسيلة فاعلة للطفل للقيام بالدوور التوعوي المنشود بماهية جائحة كرونا ، وطرق الوقاية منها والحد من انتشارها .

إلا أن الإجرائات الاحترازية ، التي توجب الامتناع عن التزاحم الاجتماعي ، في حين أن المسرح عبارة عن طقس احتفالي يعتمد على الجمهور وتواجده الآني ، في أثناء اللعبة المسرحية وذلك يتعارض مع حتمية التواجد في المنزل ، فضلا عن اتباع قواعد السلامة فأصبح الأمر سلاح ذو حدين ، فلكي نلتزم بكافة الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار العدوى ، فكيف سنقدم عرض مسرحي جماهيري في ظل هذه الظروف .. ؟

من هنا جاءت فكرة البحث عن طريقة تتناسب مع كل تلك المعوقات ، شريطة أن تحقق المتعة والتشويق فضلا عن ، ابتكار طرق تفاعل حقيقي لأفكار ابداعية بسيطة غير مكلفة ومسلية مشوقة مبنية على تنمية مهارات الطفل ، وبث روح الألفة والمحبة بين أفراد المجموعة سواء داخل الأسرة أو خارجها ، خاصة وهم في حالة ضيق شديد بسبب منعهم من الخروج واللعب خارج المنزل ، أو الذهاب للمدرسة أو اللعب مع أقرانهم .

وهنا تأتي إشكالية جديدة ، كيف سنتمكن من عمل أعمال مسرحية في ظل تلك الظروف ، التي تمنع تواجد الممثلين في مكان مغلق ، لما لذلك من أخطار انتشار العدوى ، الأمر الذي أكد أهمية دور الدمى لتقديم فنون المسرح بشكل افتراضي ، لتحقيق الهدف التوعوي والتشويقي بما يتناسب مع كافة الإجراءات الاحترازية فضلا عن امكانية التنفيذ بفرد واحد .
من هنا جاءت فكرة انشاء مجموعة تفاعلية على موقع face book الأكثر شهرة والأيسر في التعامل والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة ، ومحاولة اجتذابها للفكرة .

حيث تم أطلاق اسم المسرح و الطفل.. فن .. علم .. نمو .. ارتقاء ..مهارات .. تقبل على المجموعة ، فضلا عن اطلاق قناة على موقع يوتيوب بعنوان قناة المسرح والطفل والأسرة مع دكتورة شيرين الجلاب.. وقد تم طرح الموضوعات والافكار بأكثر من وسيلة منها ، طرح الأسئلة النقاشية مع الأعضاء حول التوعية في أي موضوع ، سواء أكان خاص بفيرس كرونا أو أي قضية تهم الطفل ، ونشر أعمال فنية باستخدام الدمية عن التوعية بكرونا وطرق رفع المناعة ، خاصة للاطفال فضلا عن تفعيل اللقاءات المباشرة للتوعية وتبادل الأفكار .

وقد لاقت الفكرة استحسان كبير من المتلقي الكبار والصغار ، كما زادت رغبة الصغار في تنفيذ أفكار إبداعية ، ومارست الكثير من الأمهات الأفكار مع أطفالهن داخل المنزل وقد عبرت عن نجاح الفكرة ، فهي مجرد ومضة مضيئة تتمنى ان تجعل من وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة حقيقية في تحقيق التواصل الفعال ، وليست وسيلة للاغتراب وابعاد أفراد الأسرة عن بعضهم البعض فضلا عن غياب الحوار .


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.