العمة شمس” قصة قصيرة بقلم /فاطمة بيومي


0 43

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم
“اذا ابتسم احدهم فى وجهك فقد طرق باب قلبك
واذا رددت عليه الابتسامه
فتأكد انه
قد دخل قلبك
هذه اول الجمل التى تعلمتها من العمه شمس
انا ورد
ورد علي
كاتبه وصحفيه مبتدءه بمجله معروفه

لى بعض المؤلفات والكتب ولدى بعض القراء الاعزاء
اعيش مع اسرتى بالاسكندريه
ولدت بقريه صغيره
تغيب عنها كل انواع الخدمات والمدنيه
ولانى كنت اتابع التلفاز بلهفه و بعمق
كنت ناقمه على الحياه فى القريه والارياف
وتسبب ذلك فى حاله كسل مصاحبة لى دوما
انا كارهه للحركه وممارسه حياتى اليوميه
فى هذه القريه
لا احب ان استقيظ مبكرا
ولا احب امشى طويلا لاجد وسيله مواصلات للمدرسه
فى الشمس او فى المطر
ولا احب العوده للمنزل لاستذكر دروسي
وفى الاجازه
لا اطيق مساعدتهم باعمال المنزل الشاقه
انا كسوله لدرجه مرعبه
حتى خالنى البعض انى دائما مريضه لا اقوى على الحركه
كان ابي موظفا بسيطا لكنه يمتلك ارض يستأجرها منه الناس
كنت دائمه الالحاح على ابي ان ننتقل لاقاربنا بالاسكندريه ويعمل هناك مثلهم
كان لابي ابنه عم بمثابه اخته الشقيقه
تدعي
العمه شمس
كان ابي وامى دائمين الحديث عنها
وعن احوالها واحوال ابناءها وظروفها القاسيه الصعبه اثناء زواجها وبعد رحيل زوجها
كانت جدتى لامى
دائما تحكى لى كلما جلست جوارها
كيف عانت العمه شمس من زوجها وكيف كانت تجاهد وتحارب من اجل تحمل مسؤليه ابناءها
وكيف تخلت عن كل احلامها وامالها فى مستقبل كبير ينتظرها من اجل ان تظل بجوار اولادها
حتى رحل زوجها تاركا لها تركه من الهموم والمشاكل
اضافت الى عمرها سنوات شقاء
حتى وصل ابناءها لاعلى المناصب المرموقه وها هي تحاول جاهده ان تلقي نصيبا من احلامها
العمه شمس
هى المثل الاعلي لنساء القريه عندنا
فى الصبر والاحتمال والمثابره
بل ايضا
القوه والشجاعه التى واجهت بها مواقف وتحملت بها صعاب ينوء بحملها الرجال
رسمت صوره لا بأس بها للعمه شمس
لكي اتخيلها حينما يتحدث اى شخص عنها
المرأه القويه الشجاعه المسؤله التى قربت على الخمسين من عمرها
وكنت ابرع بزياده بعض اللمحات لشخصيتها الحزينه المتعبه التى اعيتها الحيل لتخطى ايامها
فى يوم من الايام
لن انساه وانا فى سن الثامنه
صحوت من نومى على اصوات عاليه تملؤها الفرحه والترحيب
كبار وصغار يملؤن الدار
يهللون ويمزحون ويضحكون
تسللت من فراشي
واختبأت بنصف جسدي الهزيل المتعب
خلف باب وحملقت عيناى
فى مشهد مهيب
فتاه جاوزت العشرين قليلا
تطل علي الجميع بعينان تشرق فى الارواح كالشمس
لها روح حلوه
وكلمات عذبه
وضحكات رنانه تهز جدران الدار
وتوقعت انها ابنه العمه شمس
من شده جمالها ظللت متخشبه بمكانى اطيل لها النظر باندهاش غريب
ثم وجدتها فجأه تنظر لى
وتقول لى “تعالى”
وقالت الاصوات من حولنا
تعالي سلمي على عمتك شمس
فتحركت نحوها وكأنى مغشيا عليا وانا اقول “انا”
فقالت
“ايوه انتى
اسمك ايه؟”
فرددت عليها
“ورد
اسمى ورد”
فقالت موجه السؤال لابي
“بنتك دي يا علي”
“ايوه ياستى
اخر العنقود
بس ماقولكيش
مطلعه عيني”
ليه بس
دى حتى زى القمر
بصراحه ورد وهيه زى الورد
وردت امى
هوه فين الورد ده
دى ما بتتحركش ولا عايزه تعمل حاجه
لا فى البيت ولا فى المدرسه
دى مدوخانا
وطبعا شعرت ان الدنيا تدور من حولى
وبدت علامات الازعاج على وجهى تحتل محل علامات الاندهاش
لقد قدموا عنى مقدمه تجعل العمه شمس تنفر منى كباقي افراد الاسره
ولكنها فى ثوانى قلبت موازيين الموقف قائله
مين قال كدا
دى عيونها كلها ذكاء ونشاط وحيويه
وروحها جميله
انتم بس مش واخدين بالكم
وشعرت لاول مره بعمرى ان احدا يمد يده اليا ليسحبنى من بئر اسود عميق
ظللت قابعه به طيله الثمان سنوات الماضيه
ونظرت لي بدهشه قائله
ليه كنت مندهشه ومستغربه لما قالولك دى العمه شمس؟!
انتى كنتى متخيلانى حاجه تانيه؟!
رددت عليها ولاول مره بطلاقه وبسرعه وبحماس
“ايوه”
بابا وماما وجدتى كانو لما بيحكوا عنك اتخيلك ست كبيره وعجوزه ومكشره
حضرتك جميله اوى وصغيره اوى
ومش مكشره خالص
ازاااى؟؟؟
سألتنى ازاى؟!
يعنى ايه ازاى؟!
فقولت لها
ازاى حضرتك كدا
رغم كل ال شوفتبه فى حياتك
ورغم سنك
ازاى لسه صغيره وجميله كدا
ازاى لسه بتضحكي ضحكه حلوه كدا
فما كان منها الا ان تعالت ضحكتها اكثر واكثر مزلزله جدران المنزل
وقالت لهم
دى كسوله ومدوخاكم
دى مافيش اذكى ولا احلى منها
ورد من انهارده بتاعتى
وطول زيارتى لكم مش هتفارقنى
كادت الفرحه تسرق عقلي
وتخطف قلبي
وجعلتنى اطير كالفراشه
لقد ارسلتنى العمه شمس لابعد من الشمس
بقرارها وكلامها
ورددت امى بتعجب
شوف البنت هطير ازاى من الفرحه
سبحان الله يحي العظام وهى رميم

والى لقاء فى بقيه تأتي مع العمه شمس


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.