ماذا ننتظر من مجلس الشيوخ ؟


0 67

بقلم لواء د / أشرف السعيد أحمد
بعد غياب دام نحو ست سنوات، يعود مجلس الشورى من جديد إلى الحياة السياسية، ولكن باسم «مجلس الشيوخ»، حيث صدر القانون رقم 141 لسنة 2020 الخاص بمجلس الشيوخ، بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسى والذى وافق عليه البرلمان، ليقوم بدور سياسى وقانونى ودستورى مكمل لمجلس النواب، ليشكل المجلسان معًا «البرلمان المصري».
ويعد مجلس الشورى هيئة استشارية وليست تشريعية حيث يتولى إبداء الرأي والمشورة في المواضيع الأساسية التي يرى رئيس الجمهورية عرضها على المجلس وتقديم الدراسات والمقترحات والمشورة بما يساعد الدولة على رسم إستراتيجياتها التنموية والوطنية والقومية وتفعيل مؤسساتها وتحديث أجهزتها.
وقد حدد القانون اختصاصات مجلس الشيوخ في ضوء عمله كغرفة ثانية للبرلمان، والذي يتكون من 300 عضو، ما يراه كفيلاً بتوطيد دعائم الديمقراطية وذلك من خلال النقاط التالية:-
1. طرح الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور،
2. مناقشة مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.
3. مناقشة مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية،
4. مناقشة معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.
5. بمناقشة ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشئون العربية أو الخارجية.
ويجب على مجلس الشيوخ أن يبلغ رئيس الجمهورية ومجلس النواب برأيه في هذه الأمور على النحو الذي تنظمه اللائحة الداخلية للمجلس.
ويعد التوصيف لطبيعة اختصاصات مجلس الشيوخ هي الدراسة وابداء الرأي وليس له قرار، فيتم اخذ الراى فى الاقتراحات المحددة طبقا للقانون والسابق ذكرها، ونصت المادة 253 من الدستور على أن رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيره من أعضاء الحكومة غير مسئولين أمام المجلس، وبالتالى لا يمكن لمجلس الشيوخ استخدام أدوات الاستجواب أو سحب الثقة أو توجيه السؤال فهي حقوق اصيلة لمجلس النواب، من حق مجلس الشيوخ الاستماع واستعراض الموقف فقط في حالة استدعاء الحكومة لمناقشة ما يطلب منها، اما مجلس النواب صاحب قرار في الرقابة والتشريع .
يُشكل مجلس الشيوخ من (300) عضو، وُينتخب ثلثهم بنظام الفردي، والثلث الثانى بنظام القائمة، بينما يسمح القانون لرئيس الجمهورية بتعيين الثلث الباقي، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 10% من إجمالي عدد المقاعد؛ وتكون مدة عضوية المجلس 5 سنوات.
مجلس الشيوخ، بحكم الدستور، له مهام محددة وواضحة، وتختلف تمامًا عن مجلس النواب؛ فليس له أى اختصاصات فى مناقشة برنامج الحكومة وكذلك ليس لها علاقة فى إعفاء الحكومة أو تشكيلها أو إجراء تعديل وزارى أو ما شابه وإعلان حالة الطوارى وهكذا ، علي عكس مجلس النواب، ومن ثم فإن «تخليص» مصالح أهل الدائرة لا يصح أن يلتصق بشيوخ فاضت حكمتهم لتستوعب المصالح الوطنية؛ وبالتالى فإن مفهوم «نائب الخدمات» لا ينبغى أن يكون له وجود فى مرحلة الدعاية والاختيار لمجلس الشيوخ، كما أتمنى أن يختفى تماما من مجلس النواب القادم عند تشكيله، فلا ننظر الى المرشح الذى يدعى بانة خادم لابناء الدائرة ونحن فى حاجة الى المرشح المثقف المتعلم الخبير فى الامور القانونية و الادارية والسياسية والمحاسبية.
كل الأمل أن تحظى مصر بمجلس للشيوخ يتناسب وحجم المخاطر والتحديات التى تحيط بنا، ليتفرغ مجلس النواب للتشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية؛ ومن ثم تتضافر جهود الشيوخ والنواب فى دعم وتعزيز مسيرة الوطن نحو تعميق وترسيخ قواعد بناء الدولة المدنية الحديثة التى نرجوها جميعًا، وحفظ الله مصر والمصريين.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.