مضاعفات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي وسبل مواجهته


0 125

كتب – محمود الهندى

ذكرت دكتورة نجاة مرعي أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حذرت من مخاطر انتشار فيروس كورونا على النمو الاقتصاد العالمي، فقد انخفضت توقعات النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.1% لعام 2020 وبنسبة 0.2% لعام 2021، وهو أدنى معدل له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وسبب انتشار كورونا انخفاض في الطلب المحلي والسياحة ورحلات الطيران والتجارة والإنتاج. لذا يجب على صناع السياسة النقدية اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتحفيز ودعم الاقتصاد تتمثل في خفض معدلات الفائدة وخفض الضرائب والاحتياطيات لدى البنوك التجارية. فقد قام البنك المركزي الأميركي بتقليص معدل الفائدة ليتراوح بين 1 في المئة و1.25 في المئة، وقلصت أستراليا وماليزيا معدلات الفائدة استجابة لتفشي كورونا .

وأشارت “مرعي” إلى تطورات فيروس كورونا علي انهيار الأسواق المالية، فقد انخفضت أسعار الأسهم في الأسواق المالية على مستوي العالم، وخسرت الكثير من تريليونات الدولار من قيمة الشركات في الفترة الأخيرة، وانخفاض منحني العائد الأمريكي تحت 1%، وبورصة لندن خسرت حوالي 130 مليار جنيه إسترليني في أقل من 30 دقيقة. واحتلت مخاوف انتشار فيروس كورونا مركز اهتمام المستثمرين في أسواق المال العربية، وسجلت الأسهم المصرية والخليجية تراجعا حادا في المعاملات خلال الأسبوع الماضي، متأثرة بالمخاوف والأضرار المحتملة للفيروس التي قد تلحق بالنمو العالمي وأسعار النفط. فقد سجلت البورصات في دول الخليج خسائر فادحة، وجاءت تلك الخسائر عقب انهيار أسعار النفط. وتصدرت السعودية المشهد بتراجع سهم شركة أرامكو إلى مستوى قياسي وهبوط مؤشر تاسي الرئيسي للبورصة السعودية بخسائر تُقدر بحوالي 300 نقطة مقارنة بالإغلاق المسجل نهاية أسبوع التداول، يليها دبي والكويت ومصر فقد تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 بحوالي 4.12%، وأوقفت البورصة المصرية التداول في بداية تعاملات اليوم على مجموعة كبيرة من الأسهم بعد أن تخطت خسائرها 5%.. وعلي الرغم من تلك الخسائر إلا أنه نتيجة لتحسن أسعار النفط بختام جلسة اليوم الثلاثاء فقد ارتفعت بورصات الخليج، إذ ارتفع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية-تاسى بنسبة 7.07%، وحقق سهم أرامكو السعودية بنسبة 8.29%، وقفزت بورصة دبي بنسبة 7.23% وربح رأس المال السوقي 8.89 مليار درهم، وصعدت بورصة البحرين بنسبة 1.5%، وتباينت مؤشرات بورصة الكويت، والنصيحة الآن للمستثمرين الرشيدين، فالمستثمر الذكي هو من يقوم بالشراء في هذه الفترات من الأزمة لتكوين أفضل محفظة أوراق مالية لأصوله .

وأوضح دكتور أحمد شوقي “الخبير المصرفي” إن انتشار فيروس كورونا ليس له أثار اقتصادية فقط فهذه الآثار هي وجه العملة الأخر للآثار البشرية والتي قد تكون أكبر بكثير من الآثار الاقتصادية وقد أثر انتشار الفيروس والذي صنفته منظمة التجارة العالمية بالوباء إلى حدوث صدمات كبيرة في العرض والطلب في كافة القطاعات وحدوث اضطرابات في كافة الأنشطة حيث أدى انخفاض الإنتاج والذي كان واضحاً من خلال تعطل العديد من المؤسسات للحد من تفشي أثار الفيروس بين العمالة بالإضافة إلى الجهود المبذولة لاحتواء المرض ومنع انتشاره من خلال عمليات الإغلاق والحجر الصحي بل امتد الأمر لإعلان الحجر الصحي في دول بأكملها كإيطاليا وهو ما كان له أثر مباشر على جانب العرض. كما أن توجه العديد من المستهلكين ومؤسسات الأعمال إلى خفض مستوى الإنفاق نتيجة لخسائر الدخل، والخوف من انتقال العدوى، وقد ظهر ذلك في سوق الأسهم الأمريكية من خلال البيع البخس والذي ظهر بشكل جلي في أسعار أسهم خطوط الطيران بشكل غير متناسب، والذي سيؤدي إلى انخفاض الطلب على المنتجات والخدمات .

وأكد “شوقي” علي أنه يجب على الدول القيام باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الخسائر البشرية والاقتصادية بعد أن تجاوز عدد المصابين بالفيروس 134 ألف مصاب وتجاوز عدد الوفيات 4900 حالة ومن أهم التدابير التي يمكن اتباعها كالآتي :

– تركيز أوجه الإنفاق ودعم ميزانية الصحة وتوفير كافة المتطلبات اللوجستية بهدف الوقاية من الفيروس واحتوائه للحد من انتشاره بدلاً من معالجة الحالات المصابة والتي تزداد خلال وقت قصير.

– قيام البنوك المركزية بإجراء اختبارات الضغط اللازمة وذلك بهدف تققيم حالة. السيولة بالقطاع المصرفي لكي تكون على استعداد لتقديم السيولة اللازمة للبنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية وإقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من أثار الفيروس .

– إتباع سياسات التيسير والتنشيط المالي كتخفيض أسعار الفائدة الأساسية ومد اجل فترات سداد الالتزامات المستحقة على المؤسسات التي تأثرت بشكل مباشر من تبعيات الفيروس .

– التوسع في سداد المستحقات الحكومية من خلال خدمات السداد الإليكتروني ومد فترات سداد الالتزامات والمستحقات بدون أي غرامات تأخير كالضرائب والتأمينات والجمارك.
– تقديم الإعانات والمساعدات للأفراد المتضررين من الإصابة بالفيروس طوال فترة تقاعدهم في منازلهم سواء كانت بشكل عيني أو نقدي .

والجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي رصد مبلغ 50 مليار دولار امريكي من خلال تسهيلات تمويلية تتيح صرف الموارد على أساس عاجل في حالة الطوارئ لمساعدة البلدان التي تعاني من الفيروس.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.