لا احد يجوز اتباعه ً…………. بقلم / غادة العليمى


0 44

يحكى انه
منذ عشرين عام عملت احداهن بفتوى لاحد الشيوخ الذين افتوها أن الصور الفوتغرافية حرام ، فأحرقت صورها وصور أولادها الصغار،
وبعد عشرين عاما من هذه الحادثة أصبحت تفتح الجرائد فتجد صورة هذا الشيخ في كل مكان ، فتوقفت لتتسائل هل عدل هذا الشيخ عن فتواه ام ان الفتوى للعوام لا تشمل فضيلته وان كان عدل عنها ، كيف تستعيد ذكريات الزمن الجميل التي أحرقها الشيخ قبل اعتداله!
واخر حضر درس من دروس احدى الشيوخ واستمع قبل أكثر من عشرة أعوام إلى محاضرة حذر فيها الشيخ الجليل من حرمانية الفضائيات ، اقتنع وتحمس وتخلص من طبقه الهوائى وراح يحذر كل من يعرف ومن لا يعرف بحرمانية مشاهدة الفضائيات واقتناء جهاز تلفاز من الاساس وكانت صدمته كبيرة لانه اليوم شاهد الشيخ نفسه في برنامج في أسوأ هذه القنوات التى حرمها يوما ربما بعقد مالى كبير
واخر ترك وظيفته المرموقة في البنك حين نقل له أقرباؤه أن الكثير من المشايخ يقولون إن راتبه منه حرام، وهو يعمل اليوم في وظيفة بائسة ويضحك بعمق على نفسه لأن أغلب هؤلاء المشايخ أصبحوا أكبر عملاء للبنك الذي تركه في شبابه!
قد يكون سبب عودة الشيخ –أي شيخ– عن فتاواه ومواقفه المتشددة وتحوله إلى شيخ وسطي معتدل، أنه راجع أفكاره ووجدها متسرعة وحماسية أكثر مما يجب، أو أنه شعر بأن هذه الأفكار المتشددة لا تساعده على الاستمتاع برغد العيش بعد تغير أحواله، او ان موضة التشدد فى الدروس والفضائيات ماعادت تجلب رواد وتصنع ثروة وتجعل صاحبها نجم والمشكلة ليست فيه فهو امره الى ربه ولا احد معصوم او نبى
المشكله فى اناس بسطاء يأخذون اخطر قرارات مصيرية فى حياتهم بناء على فتوى او اتباع لشيخ او اقتناع بخطيب
ويكتشفوا بعد ضياع العمر
ان قائد معركة الحلال والحرام تراجع واختار لنفسه هدنة سلام وتركهم يحاربون انفسهم بانفسهم
وفى كل عصر تتداول فتاوى لتثير ضجة وتصنع نجم ثم تخبو لتحل محلها فتاوى اخرى لاخرون يصنعون طريق لنجوميتهم.. بعد ان صارت برامج الفضائيات الدينية وقنوات اليوتيوب من اقصر واشهر الطرق لصناعة نجوم ، باثارة الغريب من المواضيع
واختلطت السياسة بالدين وصارت التجارة بالدين من اكثر التجارات ربحا
فضلا عن ان مفاهيم كثيرة مغلوطة جعلت المغالاة فى التشدد قمة الدين مع ان رب الخلق فى كتابة العزيز خاطب عبادة قائلا سبحانه ( وجعلناكم امة وسطا ) صدق الله العظيم
انظروا الى فعل المرء قبل قول المرء
واقرؤا وعددوا المصادر واستفتوا العقل والقلب وتدبروا يا اولى الالباب قبل ان تتبعوا.. فنحن الدين الوحيد الذى ليس فيه تابع ومتبوع.. غير. تباعية الخالق ونوره المضئ رسوله الكريم وبعد ذلك لا احد يجوز اتباعه


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.