محاضرة د/ أحمد علي سليمان بأكاديمية الأوقاف الدولية


0 137

نيفين ابراهيم

عنوان المجاضره
الدور التربوي للدعاة في بناء الشخصية الوطنية في ظل التحديات والمستجدات المعاصرة
أحمد سليمان: منظومة القيم هي الأساس والقاعدة التي تقوم عليها نهضة الدول والشعوب
الدعاة هم أساس بناء الوعي والأمل والقيم والسلوك الرشيد في المجتمع
استنارة غير مسبوقة في أداء الأئمة والدعاة
في إطار حرص وزارة الأوقاف المصرية على الاستثمار في عالم الأئمة والدعاة، وتأهيل جيل متفرد من العلماء يسهم في نشر الفكر الوسطي، تصحيح المفاهيم، ومواجهة التطرف، وترسيخ السلام الاجتماعي ودعم اللحمة الوطنية، ونشر القيم الدافعة للتقدم في الفكر الإسلامي ونثر قيم الرحمة والإحسان والاتقان، وتجديد الخطاب الديني وإدارة الحوار المجتمعي في القضايا العصرية بكفاءة واقتدار.
ألقى الدكتور/ أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية، الثلاثاء 11 فبراير 2020م محاضرة عامة بعنوان (الدور التربوي للدعاة في بناء الشخصية الوطنية في ظل التحديات والمستجدات المعاصرة) بأكاديمية الأوقاف الدولية للتدريب بالسادس من أكتوبر، لعدد 135 إماما متميزًا من شتى المحافظات، ضمن فعاليات الدورة التثقيفية لتعزيز ثقافة الاعتدال وحماية النشء من التطرف ، برعاية معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمنعقدة بالتزامن مع استضافة جمهورية مصر العربية للمسابقة العالمية السابعة والعشرون للقرآن الكريم.
وتناولت المحاضرة التنويه بأهمية الدور الوطني والتربوي الذي يقوم به السادة الدعاة في بناء الوعي والفكر والأمل والقيم والسلوك الرشيد في المجتمع، وتحصين الشباب من مخاطر الوافد العاتي الذي لا يتسق مع ثوابتنا ومقدساتنا الدينية والثقافية والحضارية، موضحًا أن أي نهضة أو تقدم أو عملية انطلاق حضاري، تستلزم أن ترتكز على أساس قوي ومتين من القيم، وهذا ما تتضافر جهود الدولة المصرية لتحقيقه من خلال شتى المؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف بأئمتها المنتشرين في طول البلاد وعرضها، والتي تتبنى خطابا تجديديًّا أسهم في تحقيق استنارة غير مسبوقة في أداء الأئمة والدعاة.
وأكد “سليمان” أن الدور التربوي للسادة الدعاة يتكامل ويتناغم مع دور المعلمين ودور الأسرة، بل إن القيمة حينما تستمد قداستها من العمق الديني فإن حرية ممارستها تنبعث من أقوى المشاعر تأثيرًا في حياة الإنسان.
وقدم عرضًا للتحديات التي تواجه الأمن القومي، وضرورة مواجهتها بالفكر والمنهج العلمي السليم، مؤكدًا أن على الدعاء أن يكونوا متطورين ومواكبين للعصر. وخاطب كل داعية بقوله: “أيها الداعية عليك بالتدريب المتواصل والتعلم المستمر مدى الحياة، والاطلاع الدائم على المستجدات العلمية، ويلزم أن يكون في مكونك المعرفي والمهاري كل يوم علم جديد، وعليك بإجادة مهارات العرض والتقديم والتواصل الفعال والتعامل مع الأنماط الصعبة واستخدام لغة الجسد، والتعاطي مع الطوارئ والأزمات، وتعلم فنون الإتيكيت واللباقة والأناقة وممارستها.. وأن تكون مهندما ومنظما ومهابا بحكمتك وعلمك، وصوتك الحاني، وسلوكك القويم، وأن تكون موسوعة علمية أخلاقية قيمية روحية اجتماعية تمشي على الأرض”.
ثم تحدث عن عناصر بناء الدولة والمتمثلة في: الشعب الذي يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة، والإقليم (البري والبحري والجوي)، والسلطة، وتناول تعريف الدولة المدنية ومقوماتها، والتطبيق النبوي العظيم لروح مدنيـّة الدولة، من خلال إزالة الأحقاد بين الأوس والخزرج، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وإبرام معاهدة (وثيقة المدينة) لدعم المواطنة، وترسيخ الحقوق والواجبات وإحكام الربط بينهما، وتحقيق السلام الاجتماعي والعدل والمساواة بين الجميع كما ورد في قوله الشريف: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)، وإرسال السفراء إلى الملوك والحكام، وإبرام المعاهدات والتكتلات، واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، وبناء المؤسسات وعلى رأسها المسجد، والاهتمام بالمرأة وبدورها المحوري، ورعاية الفقراء والضعفاء، وترسيخ الشورى، والتخطيط للحفاظ على كينونة الدولة وقوتها، والعمل على تنميتها الشاملة في شتى المجالات.
كما تضمنت المحاضرة الحديث عن فرائد الشخصية المصرية وسماتها، حيث إنها متدينة بفطرتها، ومتسامحة، حرة وعزيزة وأبية، متلاحمة وقاهرة وقت الشدائد والمحن، تتميز بالصلابة والدعابة في آن واحد، ومبدعة ينتظر الآخرون ما تقوم به ليسيروا على دربها، وتعاقب عليها عبر تاريخها المديد صنوف من الغزاة والمحتلين، غير أنها واجهت التحديات والأعداء بمنتهى البسالة وما تزال.
وتحدث الدكتور أحمد علي سليمان عن المسلمين والمسيحيين في مصر باعتبارهم نموذجًا فريدًا في الوحدة الوطنية والتآلف والحفاظ على الوطن عبر التاريخ حيث خرج المشايخ والقساوسة في مظاهرات ثورة 1919م ضد الاحتلال، وتبادلوا الخطب في المساجد وفي الكنائس، إذ خطب المشايخ في الكنائس، وخطب القساوسة في المساجد في ملحمة وطنية شريفة، وما تزال هذه الروح المتلاحمة سارية في شرايين الوطن وأوصاله وستظل إلى يوم القيامة لأنهم في رباط إلى يوم الدين.
كما تطرق في محاضرته بالتفصيل للدور التربوي للسادة الدعاة في بناء شخصية النشء والشباب من خلال: البناء النفسي والروحي وزراعة ثقافة إتقان العمل وبث الأمل والتفاؤل في نفوسهم ووجدانهم، ومقومات البناء النفسي والروحي للشخصية الوطنية، والبناء الأخلاقي لها؛ بترسيخ قيم الاتقان والإحسان في كل شيء، ومع كل الناس والمخلوقات، وفي كل حال، وغرس ثقافة الأناقة (أناقة الفكر والقول والسلوك والمظهر والأهم أناقة الجــوهر) لدى الشباب، مؤكدًا على أهمية البناء العقلي والفكري للشخصية الوطنية والذي ينطلق من خلال التنشئة على التسامح المبنية على أصول دينية حقيقية، والإعلاء من قيمة الإنسان ومن إنسانيته، التركيز على غرس القيم الدافعة للتقدم في الفكر الإسلامي في عقول النشء والشباب، وترسيخ التفكير الناقد لدى الشخصية الوطنية؛ لتمكينها من عمليات الفرز والغربلة والتمييز بين الغث والسمين، ومواجهة الشائعات.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.