رئيس الجمهورية ماسح أحذية ……!! بقلم العالم الموسوعي د محمد حسن كامل


0 66

متابعة د علاء ثابت مسلم

حقيقة لا جدال فيها
ليست إشاعة كاذبة
نحن نحترم أقلامنا ونتأكد من مصادرنا ونحترم عقول القراء
قد تكون مقدمات الأقدار تؤدي إلى نتائج متعلقة بها وهذا شئ منطقي
ولكن ضد المنطق هناك اشياء كثيرة وقصص كبيرة وراء الكواليس
مثل قصتنا تلك وقصص الكثير من المبدعين على جدار الإنسانية
على سبيل المثال على الرغم من شهرته الذائعة الصيت في محراب العلم إلا ان طفولته لم تشير إلى أي بادرة تفوق , تأخر في الكلام حتى سن الرابعة , قال عنه أساتذته في المرحلة الإبتدائية انه طفل كسول يطرح أسئلة لا معنى لها وظل هكذا حتى طرح نظرية النسبية في سنة 1905 ببساطة انه العالم : ألبرت أنيشتاين .
قال : ” لم أفشل ولكن وجدت عشرة ألاف طريقة لا تعمل ” لقد جرّب أديسون ألاف المرات لصناعة المصباح الكهربائي , توماس أديسون صاحب الرقم القياسي العالمي في الإخفاقات أهدى إلينا الضوء من المصباح الكهربائي رغم ما قاله مدرسوه في المدرسة الإبتدائية أنه فاشل دراسيا .
المقدمات لا تفشي بالنتائج
والنتائج لا تلدها المقدمات
وضيفنا ماسح الأحذية سيادة رئيس جمهورية لدولة كبيرة لها مكانتها العالمية .
ماهي المقدمات التي لاتوحي للنتائج لهذه الشخصية الفذة ؟
في 27 أكتوبر 1945 وُلد الطفل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في أسرة فقيرة في شمال شرق البرازيل , في الصف الخامس الإبتدائي توقف ” دا سيلفا ” عن الدراسة لفقره الشديد وأضطر للعمل كماسح للأحذية لفترة طويلة في شوارع سان باولو، وكصبي في محطة وقود، ثم حرفي في ورشة، وبعد ذلك مكانيكي لإصلاح السيارات، وبائع خضروات لكن كل هذه الظروف جعلت منه رجلًا قويًا. وانتهى به الحال كمتخصص في التعدين بعد إلتحاقه بمعمل “فيس ماترا” حيث نجح في الحصول على دورة تدريبية لمدة 3 سنوات من هناك .
في سن 19 سنة فقد أصبعه الخنصر في يده اليسرى حينما كان يعمل عاملاً في مصنع لقطع السيارات , بعد هذا الحادث انضم لنقابة عمالية لتحسين وضع العمال خاصة فيما يتعلق بالعلاج , واصل جهاده وكفاحه حتى تولى رئاسة نقابة صناعة السيارت التي كانت تضم أكثر من مائة الف عامل في عام 1978.
وفي عام 1986م انتخب نائبًا عن ولاية سان باولو، وفي عام 1988م شارك في صياغة الدستور.
رشح نفسه للرئاسة ثلاثة مرات ولكن لم يحالفه الحظ , وبالرغم من ذلك أصبح قويا في المعارضة وكان حزبه حزب العمل ينمو باستمرار .
يُعتبر الرئيس الخامس والثلاثين للبرازيل بعد فوزه بالرئاسة لمدتين من :
من 1 من يناير2003م – إلى 1 من يناير 2011م
يحظى الرئيس لولا دلا سيلفا بشعبية كبيرة في البرازيل وخاصة الطبقة الفقيرة وأطلقوا عليه لقب “بطل الفقراء” نظرًا لعمله البطولي من أجل فقراء البرازيل حيث استطاع اقناع العديد من رجال الأعمال والطبقة المتوسطة بالالتفاف حول الفقراء. كما قام بوضع العديد من البرامج الإجتماعية التي أسهمت إلى حد كبير في التقدم الذي حدث في البرازيل ، كما يعتبر لولا دا سيلفا خبيرًا اقتصاديًا وفقاً للعديد من التقارير برغم من افتقاره للخلفية الأكاديمية . فلقد اقترح دا سيلفا تمويل برنامج لمكافحة الفقر من خلال فرض ضريبة على صفقات الأسلحة في العالم ، ولم تقتصر شهرة الرئيس لولا دا سلفيا في البرازيل وحسب بل وصلت شهرته إلى العالم أجمع حيث صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائلاً « لولا أكثر شعبية منى إنه أكثر شعبية من كل الكرة الأرضية »
عندما فاز دا سيلفا أول مرة برئاسة جمهورية البرازيل سبب هذا خوفاً في قلوب الرأسماليين وغضب اليمينين وذلك بسبب فكر دا سلفا الاشتراكي اليساري، ولكنهم وبعد فترة قصيرة تنفسوا الصعداء . حيث كانت البرازيل على شفا الهاوية، وهى الآن تتمتع بفائض يزيد عن 200 مليار دولار واصبحت صاحبة أقل نسبة غلاء من دول العالم الثالث، وذلك بفضل مجهودات دا سيلفا .
وقد نجح الرئيس لولا دا سيلفا في تطبيق برنامج “بولسا فاملى”؛ وهو برنامج لتحسين الأوضاع الاجتماعية، حيث حُسِّنَتْ أوضاع 8 ملاين أسرة فقيرة، وذلك بتوفير دخل بحد أدنى 160 دولارًا. ولقد بلغت تكلفة هذا البرنامج أكثر من 80 مليار ريال برازيلى . وتم تمويل هذا البرنامج من خلال الضرائب التصاعدية التي تمثل أكثر من 40 % .واشترط على كل الأسر المستفيدة من هذا البرنامج أن يواظب أبنائهم على الدراسة. والهدف الأساسى من تطبيق هذا المشروع هو تخفيف وطأة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.
نال الرجل العديد من الجوائز العالمية التي تُقدر قيمة كفاحه ومشوار حياته العريق .
هكذا كانت الرحلة الرائعة من ماسح الأحذية لرئيس جمهورية ليدخل التاريخ من باب العظمة والكفاح .
د محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
www.alexandrie3009.com


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.