مقالات

اعرف بلدك .. ماذا تعرف عن واحة الفرافرة .. ارض البقرة . ؟

كتب _ محمود الهندى

الفرافرة أصغر واحات الصحراء الغربية، وقد ورد ذكرها في النصوص القديمة بداية من الأسرة الخامسة، وكان اسمها يطلق على أحد موظفي هذا العصر، حيث عرفت باسم ـ تا إحت ـ أي (أرض البقرة) ويرتبط أيضاً بالإلاهة ــ حتححور ـ وتشهد آثارها الحالية ان المصريين القدماء عاشوا فيها في عصور ما قبل التاريخ منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.

وللفرافرة أهمية استراتيجية خاصة، في الدفاع عن مصر ضد الهجمات الآتية من الغرب مثلما حدث عندما هاجم الليبيون مصر، من الغرب في عهد الملك (مرنبتاح) من الأسرة التاسعة عشرة، وسلكوا أحد الطرق القديمة، في الصحراء اللبيبة والذي يمر عبر الفرافرة، واحتلوا الواحة .

والفرافرة تقع شمال غربي الواحة الداخلة ، ومنخفضها هو أكبر منخفضات الصحراء الغربية.. ويحيط بهذا المنخفض جرف صخري من ثلاث جهات، وهناك هضبتان على الجانبين الشرقي والغربي للمنخفض، وتعتبر الفرافرة أفضل الواحات صحياً ، وقد ارتبطت الفرافرة بالواحات الأخرى ووادي النيل بعدة طرق للقوافل، حيث يوجد طريق قديم للقوافل بين الفرافرة والداخلة، يبلغ طوله حوالي، مائتي كيلو متر وكانت القوافل تقطعه في اربعة أيام اوخمسة.. ويمر ببئر داكار وهى عين رومانية قديمة..!!

وهناك طريق يربط بين الفرافرة وأسيوط عند بني عُديْويبلغ طوله حوالي 2800كيلو متر، وهناك طريق آخر يربط الفرافرة بالغرب، وحتى ليبيا ويوجد به ـ عين دالة ـ القديمة التي تقع على بعد .75كيلو متر من قصر الفرافرة عاصمة الواحة..

وتقع العين على رمال أحد التلال وينمو حولها عدد من اِلأشجار وقد قام بتطهيرها الأمير ـ عمر طوسون ـ في أواخر العشرينيات ، وبطن بعض جوانبها بالأسمنت، ومياة العين من النوع الجيد، وتكفي حاجة القوافل الواردة من وإلى الفرافرة القادمة من ليبيا، وعين أخرى تسمى ـ عين خضرا ـ ورد ذكرها عنها مقال سابق ,, ويتناثر حولها بقايا فخار روماني.. وقد عثر بالقرب منها على تميمتين صغيرتين من البرونز للإلاهة ـ سخمت ـ والإلاهة ـ جاربو قراط ـ وتمثال جعل خالي من النصوص وخرزتين وقطعة رومانية متآكلة وفي منخفض عين الوادي يمكن رؤية أعداد كبيرة من الغزلان على شكل قطعان أحياناً.!

وتقع الفرافرة في منتصف المسافة بين الواحات البحرية والداخلة.. ولذلك اعتمدت الفرافرة في معظم تاريخها على الواحات البحرية كما ورد ذكرها في النصوص القديمة.

التي تذكر أن هروات الفرافرة كان لها شهرة واسعة ، كما جاء في البردية التي ترجمها ـ جون ولسون ـ ” عن القروي من وادي النطرون الذي حمل مجموعة سلع من الفرافرة وأهمها : الهروات وينتشر في أرض الفرافرة الحجر الجيري، والطباشيري وهو أحد المعادن الهامة التي كانت تورد إلى وادي النيل منذ الأسرة التاسعة عشرة.

وذكر ـ بيدنل ـ عن هذه الواحة أن أرضيتها مغطاة بكُسر كبيرة وصغيرة متبلورة من كبريت الحديد والماركاسيت وعدد من المعادن الأخرى تعتبر ثروة قومية خاصة.. إضافة لتدفق المياة الجوفية.. حيث يوجد بأرض الفرافرة.. أكبر خزان جوفي في الواحات جميعاً.

الفــرافــرة والتاريـــخ :
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كل الشواهد والأطلال الباقية من الزمن القديم بالفرافرة لاتدل على آثار للعصور الفرعونية، ولكن هناك مجموعة من الآثار الفرعونية قد عثر عليها الكثير من الأهالي وكذلك مسئولي الآثار وخصوصا ــ زاهي حواس ـ.. وهناك بعض من بقايا آثار لعصور تالية حول قصر الفرافرة وبجوار العيون القديمة مثل ـ الجبانة القديمة المغطاة بالرمال بالقرب من قصر الفرافرة ويوجد بها بعض المقابر المنحوتة في الصخور ، وعلى جدرانها عدد من الصور والزخارف وعدد من المقابر الصغيرة المنحوتة في تلة بالقرب من عين ـ جلاور ـ وغير متمثلة بجبانة ومقابر صخرية، وبقايا المباني من الطوب اللبن بالقرب من عين ـ بساي ـ وبالقرب من المقابر الصخرية مبنى من الحجر الجيري على شكل مقصورة صغيرة،

ـ مقبرتان صغيرتان فوق تل مترفع: بالقرب من ـ بشوي ـبعض المقابر المنحوتة في الصخر ولا تزال مداخلها مدفونة وتوجد بالقرب من ــ عين جلاوو .. غرب عين شمنادا ـ هناك موقعان آخران مرتبطان بالفرافرة هما أـ عين الوادي ـ وعين دالة ـ وتمتد مساحة منخفض عين الوادي لأكثر من 45 كيلو متر شمال شرق قصر الفرافرة .

والعين الرئيسية في هذا المنخفض تقع عند حافته الجنوبية، وتحيط بها مجموعة من أشجار النخيل ويقال أن هذا المكان كان مأهولاً بالسكان في الزمن القديم، لوجود آثار زراعات سابقة به وحتى منخفض عين الوادي تنتشر قطعان الغزلان في أي وقت من النهار.

أما ـ عين دالة ـ فتقع على بعد 75 كيلو متر شمال قصر الفرافرة ، ويمكن الوصول إليها عن طريق درب يدور حول الحافة الشمالية للهضبة، تسمى ـ قرص أبو سعيد ـ وفي رواية اخرى ـ قيس أبو سعيد ـ على لسان أحد شباب الفرافرة ..

وقد قام الأمير عمر طوسون بتطهيرها في أواخر العشرينيات

وفي موقع آخر يوجد به مجمعة أطلال كجدران منازل مبينة من كتل حجرية غير مستوية على وجه الأرض .. بالقرب من ــ عين خضرا ـ التي تقع على مقربة من وادي ( حِنِّس) الذي يوجد به أطلال لمباني من الطوب اللبن على مرتفع يمس واحة أبوطرطور ويرجع أنه من العصر الروماني ولأن خزان المياة الجوفية بالفرافرة يمثل أكبر نسبة في واحات الوادي الجديد.

هناك عدة مخاطر طبيعية يمكن الحماية منها مثل السيول عند الحافات الشمالية والشرقية وحواف هضبة القس أبو سعيد، بعمل مخرات لهذه السيول، وخطر آخر هو زحف الكثبان الرملية من حقل الرمال الموجود بالقرب من الحافة الشمالية لمنخفض الفرافرة ويهدد عمليات التنمية في سهل قروين، بينما لا تتأثر الفرافرة والشيخ مرزوق بهذا الحقل. لأنها تقع بعيدا عن اتجاه حركته.

ولذلك روعيّ في إقامة الحصون لتكون قريبة من طريق درب الأربعين المذكور لحراستها وصيانة الأمن الداخلي في البلاد المجاورة ودفع عدوان القبائل البربرية، التي كانت من وقت لآخر تشن على البلاد وتعمل فيها قتلاً وتخريباً.

ريهام عبدالله

بكالريوس إعلام جامعة القاهرة قسم العلاقات العامه والإعلان عام 2016 .
زر الذهاب إلى الأعلى