مقالات

الأغنياء الجدد

بقلم /  أشرف الجبالي 

هل تمثل ظاهرة الأغنياء الجدد خطورة على المجتمع ؟نعم والمحصلة هي ما نراه الآن حولنا في كل شيء فعن النتائج التي نحصدها من تصرفات هؤلاء حدث ولا حرج 

بدأت الظاهرة مع انفتاح السادات في السبعينيات حيث طفى على السطح ما يسمى برجال الأعمال الجدد الذين كونوا ثرواتهم من تجارة العملة والفراخ الفاسدة والتهريب الجمركي وغسيل الأموال وتهريب الآثار وتجارة المخدرات

 

وتحولوا الى نجوم مجتمع ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث يصبح التعليم ليس امرا مهما للمكانة الإجتماعية ، نقلت هذه الطبقة الجديدة المجتمع من نموذج قيمي الى نموذج آخر ، من عبد الحليم حافظ الى عدوية ومن مسرح الأزبكية الى شارع الهرم ومن منسوجات المحلة الى الملابس الاوربية ومن شركة النصر للسيارات الى مرسيدس الألمانية 


كانت لهذه الطبقة الجديدة تلاميذ وصبيان صاروا على نفس الدرب وتوسعوا في الأنشطة التي تسمى بالإقتصاد الأسود فانتشرت مكاتب الاستيراد والتصدير والإقتصاد العقاري وتسقيع الأراضي وكونوا من وراء ذلك ثروات طائلة أدت الى تركيز معظم اقتصاد البلد في ايديهم بعدما ساعد الإنفتاح الاقتصادي على تنامي الإقتصاد التجاري وهؤلاء نقلوا القيم والأخلاق في المجتمع من مرحلة الى مرحلة أخرى اكثر تدنيا وانحطاطا حيث تزامنت معها أفلام المقاولات والمخدرات والأغاني التي تعتمد على حركة الجسد وانتشار الفساد والرشاوي والمحسوبية لأن هؤلاء الأغنياء الجدد يعتمدون على الجهاز البيروقراطي ” الاحياء “في تسهيل اعمالهم 


اما المرحلة الثالثة والأخيرة فقد ظهرت بعد ثورة يناير حيث تحول الحرافيش ” صبيان الصبيان” من صبية لتخليص الأعمال القذرة لحساب الغير الى فتوات لتخليص الاعمال لحساب انفسهم فعاثوا في الارض فسادا واستغلوا وضع البلد وتردي الأحوال الامنية وانشغال الأمن بالإحتجاجات والإضرابات والمظاهرات وبدأ هؤلاء في اقتناص كل فرصة للسلب والنهب والإعتداء على املاك الدولة وظهر ذلك واضحا وجليا في الاراضي التي التي استردتها الدولة مؤخرا والتي تعد بعشرات الآلاف من الافدنة والعقارت المخالفة التي تقدر بمئات الآلاف والعبث بسوق الأسعار عبر الإحتكار وتعطيش السوق فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة ازمات في السلع الأساسية كالرز والسكر والأرز والأدوية بهدف رفع الاسعار 


ان مشكلة الأغنياء الجدد انهم لا يحملون سمات رجل الصناعة التقليدي او رجل التجارة الذي يحترم اصول واخلاقيات وقواعد المهنة ،انهم فقط يبحثون عن الربح ثم الربح ثم الربح والعجيب انهم بحثوا ايضا عن اعتلاء المناصب والمواقع والأندية والمجالس النيابية والمحلية من أجل تحصين اماكنهم وتجارتهم وتلميع انفسهم امام الناس 


إن الاغنياء الجدد هم الذين يحركون كل شيء في البلد مستخدمين البلطجة والتعدي ومخالفة القانون وكأن الأمر طبيعي

 

زر الذهاب إلى الأعلى