حوادث و قضاياحوارات و تحقيقات

أموات علي قيد الحياه

رشا عبد الحكيم

أنهم أطفال الشوارع ، يراهم الناس احياء ينتشرون بينهم  ، ولكنهم في حقيقة الامر اموات . ملايين اﻷطفال يعيشون في الشوارع و يتنقلون في المناطق ، حيث  يتسولون أو يقفون أمام السيارات في إشارات المرور بقطعة قماش متسخة ، ويمسحون الزجاج اﻷمامي، يستعطفون السائقين.

 

ظاهرة ارتفعت في مصر التي يعيش 24 مليونا من سكانها البالغ عددهم 90 مليونا تحت خط الفقر، وتشهد أزمة اقتصادية وغيرها ازمات اسرية .

 

عند تجول “أهرام اليوم الدولية ” بين انحاء القاهره وجدت ظروف كثيرة تؤدي إلى هذه الظاهرة ، وأولها انفصال الأهل وكثرة خلافاتهم لجوء الأبناء إلى الشارع . وهذا ما قاله منار ومحمود طفلان يتجولان في شوارع طنطا بلا مأوى ، لم يحالفهم الحظ في أن يكونوا مثل أي أطفال في عمرهم ولكن أصبحوا يقيمون في الشارع ويطلبون من الناس مساعدات ، منار الطفلة التي لم تبلغ 9 سنوات تركت تعليمها ونزلت لتواجه قساوة المجتمع .

 

تقول منار ان والدها انفصل عن والدتها وتزوج والدها من امرأة اخرى تزوجت والدها ، وتركوها منذ ثلاث سنوات ولم يسأل عنها شخص ، وفي اثناء وجودها في الشارع تعرض لها شباب للاعتداء عليها فدافع عنها محمود الطفل الذي لم يرى اهله هو ايضا ومن وقتها أصبحوا مع بعض .

 

وتمني كلا من الطفلان لو ان يكملو تعليمهم ويصبحون مثل أي أطفال في عمرهم . وعند متابعة التجول ظهرت طفلة لم تبلغ العامين من عمرها وترتدي ملابس متسخة ، تجري في الشارع إلى جوار أمها التي لم تعرف هي الأخرى مأوى سوى الشارع أمام مسجد السيد البدوي تجلس الأم الشابة أسماء، البالغة من العمر 22 عاما، مع طفلتها شهد، يوميا، وتعيش على ما يجود به عليها المصلون من صدقة، ومساء تنامان في الشارع في المكان نفسه.

 

وعندما تحدثت مع شابة تجلس بجانب اسماء  وسألتها عن والد شهد سكتت وقالت في حزن شديد ” لا يعرف من هو والدها”، مشيره إلى أن أسماء، مثل عدد كبير من النساء المتشردات في الشوارع “تزوجت عرفيا مرات عدة” ويرفض والد ابنتها “الاعتراف بنسب الطفلة”.

 

وعندما تحدثت مع رئيس فريق الأخصائيين الاجتماعيين وسألته عن حالات مشابهة لأسماء ووضعهم القانوني قال أن “القانون لا يسمح باستقبال أي طفل في دار للرعاية إذا لم تكن لديه شهادة ميلاد موثقة. ومعظم هؤلاء الأطفال هم من الجيل الثاني أو الثالث من أطفال الشوارع وليست لديهم أوراق رسمية”.

 

ويتابع “يتطلب الأمر إجراءات إدارية طويلة لاستخراج أوراق ثبوتية للأطفال مجهولي النسب” ويقدر عدد أطفال الشوارع في مصر قرابة 16 ألفا، وفق بحث أجرته وزارة التضامن في العام 2014، بحسب المسؤول الإعلامي لبرنامج “أطفال بلا مأوى” حازم الملاح. غير أن منظمة “يونسف” تقدر عددهم بـ”عشرات الآلاف”، وفق ممثل المنظمة في مصر، برونو مارس.

 

وعند التحدث مع الدكتورة منال قالت  “حتى بداية العقد الماضي، كان أكثر أطفال الشوارع من قرى الصعيد الفقيرة. ولكن خلال السنوات العشر الأخيرة كبرت العشوائيات وأصبحت تقذف بأطفال إلى الشارع يمارسون الدعارة والسرقة والتسول”.

 

واضافت أن “العنف المنزلي والعلاقات الجنسية بين المحارم داخل الأسرة ثم الفقر”، أبرز دوافع هروب الأطفال من بيوتهم، مضيفا “هذا يحدث في العشوائيات وفي الأسر التي تعاني من البطالة ومن تعاطي المخدرات ومن مستوى تعليمي ضعيف”.

 

قنبلة قد تنفجر وتواجه الجمعيات الأهلية التي تعمل مع أطفال الشوارع، المشكلات نفسها التي تصطدم بها وزارة التضامن. وعند متابعة التجول وجدت أميره . وهي شابة في الثانية والعشرين من عمرها تعيش في الشارع منذ أن كان عمرها خمس سنوات وتقول أميرة “اعتدت هذه الحياة وأكثر ما أعجبني فيها الحرية. لا أحد يقول لي أي شيء أو يفرض علي أي شيء وكل شيء مباح”.

 

ولكنها مع ذلك تقول باكية “لو تعلمت، لكنت أصبحت شخصا جيدا جدا”. وتزوجت أميرة زواجا عرفيا. وعندما شعرت بالضياع وتحدثت مع الذي تزوجته ، تم توثيق زواجها من والد أبنائها الذي ينفذ حاليا عقوبة السجن بسبب جريمة سرقة.

 

وغير هذه الحالات يوجد العديد من الأطفال ولكن لظروفهم ، يعملون في صغرهم ويتعلمون التصرفات الخاطئة مثل شرب المواد المخدره وهذا ما أعترف بة هشام وجمال ، الذي لم يرضي والدهم أن يعطيهم مصروفات ويتركهم يعملون في ورشة حداد ، حتي يصرف على أنفسهم  ، وقال هشام في نبرة وجع  ” لو ليا أب زي بقية خلق الناس كنت هبقى واحد تانى بس هي حظوظ يا ابلة ” .

 

وعند تغير مجرى الحديث وسؤالهم عن عيد الطفولة فوجئت من ردود الأفعال «لأ،معرفش عيد الطفولة»،هكذا أجاب الطفل شريف بائع الليمون الذى يبلغ من العمر”11 عاما”ويقف بعربة لبيع الليمون أمام أحد الأسواق ،وقال إنه يقف لبيع الليمون يساعد والده الذي يقف بعربة أخرى داخل السوق بينما يقف هو الى جوار مطعم للسمك، وأضاف أنه لا يذهب إلى المدرسة ولكنه يكتفي بالدروس الخصوصية،وأن علاقته بالمدرسه أنه يحضر امتحانات نهاية العام فقط.

 

وعلي مسافة قريبة منه،كانت تقف«وردة» التي لا تتجاوز ست سنوات تقوم ببيع المناديل وهي تبدو كالوردة الذابلة، نظراً لجسدها النحيف وعلامات البؤس الواضحة علي وجهها، وتراها تبتسم ابتسامة تخفي وراءها أحزاناً لا تنتهي.

 

وجلس هذا الطفل ذي الملابس المتسخة بوسط البلد، الذى جلس على الرصيف يتلقى صدقات من المارة، ويضع أمامه بعض أكياس المناديل الورقية”اسمه أحمد لا يتجاوز عمره عشر سنوات، انجرف الى الشارع شأنه شأن عشرات الآلاف من الأطفال المشردين، لايعرفون الاستقرار أو حماية الأسرة أو يعلمون شيئا عن عيد الطفولة.

 

وقال أحمد”حين سألته عن عيد الطفل”إنه يفضل يوم العيد عن باقي الأيام؛ لأن الناس تمنحهم فيه”فلوس كثيرة”،مضيفًا”نفسي اشتري كورة ولبس جديد، وأكل لحمه فى العيد”.

زر الذهاب إلى الأعلى